وقال الحكيم خلال كلمته بالحفل التأبيني الرسمي ليوم الشهيد العراقي الذي اقيم اليوم في مكتبه ببغداد بذكرى استشهاد رئيس المجلس الاعلى الاسلامي الأسبق السيد محمد باقر الحكيم، وبحضور الرئاسات الثلاث وكبار القادة وحشد من المسؤوليين العراقيين وممثلي البعثات الاجنبية: نشاهد اليوم شباب هذ الوطن يقاتل وينتصر ويضحي لتتأكدوا اننا أمام شعب يستطيع تجاوز كل الصعاب".
وأضاف "اليوم نقف على عتبة الانتصار الكبير وخضنا معركة شهد العالم أجمع بانها من أشرس المعارك مع عدو متسلح بعقيدة شيطانية منحرفة، وعدو يرى بالموت وسيلة لتحقيق اهدافه الخبيثة ولكننا انتصرنا عليه بروحية شبابنا وابطالنا الاشاوس، وكانت معركتنا معركة همم وارادات".
وقال "حذار من إعلان الانتصار المبكر لان الحرب على الشعب والوطن لم تنته بعد ولا تنتهي هذه الحرب الا ان انهينا نحن مشاكلنا فالعدو يعتاش على النمو بخلافاتنا وتقاطعاتنا".
واكد الحكيم "نؤمن بان العراق سيبقى في صدارة الاحداث وهو المحطة الأهم على طريق تواصل الحضارات وستبقى المؤثرات الدولية والاقليمية لكن من واجبنا التصدي لها" مشيرا "لدينا وضع سياسي وصل لمرحلة عالية من الاختناق ومرحلة امنية وخدمية تحتاج الى جهود كبيرة بعد اكمال تحرير المدن والقرى واعادة اكثر من مليون نازح".
وتابع "لدينا وضع اقتصادي متراجع، وعقليات ادارية متكلسة وبيروقراطية فاسدة ومعطلة، ورغم كل هذه التحديات نحن في منطقة ملتهبة ووصل فيها التنافس الدولي الى مرحلة حرجة والعراق في قلب هذه المنطقة ومدارات التنافس والنفوذ تدور به، لكن لدينا فرصة كبيرة لمسيرتنا الصعبة لبناء العراق بما يحقق طموحات جميع ابناء شعبه".
وشدد الحكيم على "الحاجة الى عقل سياسي واجتماعي جديد في اطار الدستور العراقي للمرحلة المقبلة من أجل أن نتجاوز المراحل الخطرة التي تمر بالمنطقة واستكمال الشخصية العراقية الجديدة التي تعتمد المواطنة الصادقة في مسيرة بناء الدولة، والوصول بطريقة هادئة الى قيادات عراقية جديدة واعادة الثقة بين الشعب وقواه السياسية وبين العراقيين بمختلف المكونات".
ولفت رئيس التحالف الوطني الى "أننا قد قدمنا مبادرة التسوية الوطنية من مختلف أطراف التحالف الوطني وهي ليست مثالية وأنما قابلة للنقاش بل هي مشروع قدمه الشريك الاكبر وعلى باقي الشركاء تقديم تصوراتها وان تتعامل مع النقاط الخلافية بروحية الحل وبناء الوطن".
ودعا الحكيم "المؤتمرين خارج أسوار الوطن أقول بان المشاريع الوطنية يجب ان تكون تحت سقف الوطن وحدوده وأبواب العراق أوسع من ان تغلق امام ابناءه".
كما دعا "المؤسسة القضائية الى النظر بجميع القضايا المطروحة أمامها وحسمها وعودة بعض الشخصيات التي لم تقترف جريمة لكنها متوجسة من العودة بسبب وجود قضايا عليها" محذرا من "أننا أمام مرحلة من التشظي سنخسر بها جميعا وسنقبل بذات الحلول التي لم نقبلها مجتمعين وحينها سنخسر شعبنا وعلينا تدارك الامور وقبول الاخر".
وأشار الى "أننا ننحي إجلالاً لتضحيات الشهداء كما نلتقي اليوم بذكرى عزيزة على قلوب العراقيين مع من عرف شهيد المحراب ومع من تعامل معه، ولقائدنا شهيد المحراب اية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم علاقة روحانية ووجدانية مع هذا الوطن وشعبه وسجل في حياته عنوان المقاومة ضد الظلم والاستبداد مثلما شكل في استشهادة عنوانا لمعركته ضد الارهاب".
وأضاف "كانت الطريقة التي استشهد بها هي نفسها لآلاف العراقيين الذين بعده، وكان مقاوما للظلم والاستبداد والانحراف في حياته وفي استشهاده وهذا هو قدر حياة القادة الكبار بان يحولوا حياتهم الى جسر للحرية والكرامة".
وتابع الحكيم "لقد كانت رحلتنا في حرية هذا الوطن طويلة وقاسية وملئية بالتحديات والمنعطفات المصيرية ووقف القادة الشجعان في كل انحدار وتحدي، وكان قادتنا أوسع من الجغرافية والحسابات الضيقة وكانوا رجال مشروع ورؤية ومسوؤلية، وكان شهدينا يؤمن بالعراق المتنوع دينيا ومذهبيا وقوميا"
وبين ان الشهيد الحكيم "كان أنساناً يحمل كل الهموم وكان وقفاً للعراق والعقيدية وعقلا يعمل برؤية وحركية وبانفتاح على الانسان من مفهوم اسلامي، واليوم نفتقده كثيراً في هذه المرحلة الحساسة والمصيرية من وطننا، فأنه خرج من المحدودية الى العمومية في التذكير والمنهج والسلوك وقوياً بالدفاع عن أبناء العراق بدون تمييز، وكان ابا للجميع وحلم دائما بالعراق الواحد المتصالح مع نفسه، وشعبنا العراقي مثال رائع للتضحية والشرف، وكان ينهض دائما بين الرماد تجددا ومفعما بالكرامة والامل وشعبنا لا يعرف اليأس".