كل العراق الاخبارية [أين]
البصرة: مشاريع تطوير النخيل تنتظر التخصيصات المالية
2021/4/20 21:18 - ali
البصرة: مشاريع تطوير النخيل تنتظر التخصيصات المالية
[البصرة_اين]
اشتهرت محافظة البصرة ومنذ القدم بزراعة النخيل حتى عرفت فيما بعد بأنها (أرض النخيل) حيث تم زرع (أول نخلة على أرضها) على يد (أسرة آل أبي بكرة) الذي سكنوا البصرة في القرن الاول الهجري حيث شجعهم على ذلك وجود (نهر المعقل) وهو من أول أنهار البصرة واهمها، بعد ذلك أدرك العرب حينها أن ارض البصرة تصلح لزراعة النخيل إضافة الى هوائها الرطب والذي يتغير بين يوم وليلة عدة مرات وكما يعرف (البارح) وهو الهواء الذي يهب من جهة الشمال والمعروف بسرعته فيحمل الغبار والأتربة عن نخيل البصرة ويستمر (40 يوما وهو نافع جدا لنخيل البصرة) كما أيقن العرب حينها أن (مكروب الكوليرا يموت بعد 48 ساعة من وجوده في التمر) لذلك كان هناك اهتمام كبير لتشجيع زراعة النخيل في مدينة البصرة .بحسب الوكالة الرسمية.
أسرة آل أبي بكرة بدأت بشق الأنهار والجداول لايصال المياه من شط العرب الى البساتين.. وهذه الأسرة كانت الأولى في محافظة البصرة التي طورت زراعة النخيل سيما وأنها أول أسرة يولد فيها ولد على أرض البصرة وهو (عبد الرحمن بن آل أبي بكرة) والذي كان له فيما بعد ايضا ومع أسرته دور بارز في تطوير بساتين النخيل، وحسب التقديرات فإن عدد النخيل في محافظة البصرة بلغ في العام 1956 (50 مليون نخلة) في منطقة شط العرب إلا أن الحروب المدمرة التي عصفت على أرض البصرة وقطع النخيل والتجريف وشح المياه جعلت أعداد النخيل في تراجع سلبي كبير حيث وصلت الى اربعة ملايين نخلة تقريبا في الوقت الحالي.
تخصيصات مالية
معاون محافظ البصرة لشؤون الأقضية والنواحي سيد عرب الجزائري قال بحسب الوكالة، إن "لدى المحافظة خطة مدروسة ومهيأة لتطوير زراعة النخيل في البصرة والنهوض بواقع الزراعة وبساتين النخيل وتشجيع المنتج المحلي من حيث إنتاج التمور وتصديرها وتسويقها إلا أن التخصيصات المالية وعدم منح السيولة الكافية تقف حائلا امام التنفيذ"، مؤكدا أنه "في حال وصول التخصيصات المالية سيتم إنعاش بساتين النخيل وتطوير زراعتها فالتمور بالإضافة الى أنها مادة غذائية مهمة هي أيضا مادة لها مردود اقتصادي وإيجابي كبير".
تصنيع التمور
مسؤول مصنع التمور في قضاء أبي الخصيب في البصرة وهو المصنع الأقدم والأكثر إنتاجا وتصديرا للتمور على مر السنين عبد الرضا عبدالله الموسوي أشار الى أن "موسم تصدير التمور يبدأ من شهر تشرين الأول من كل عام وينتهي في شهر آب من العام الآخر وهكذا حيث يبدأ الموسم الجديد للتصدير في شهر تشرين الأول من كل عام ويتم التصدير بصورة عامة عن طريق الموانئ إلا نادرا ما يكون التصدير عن طريق البر وذلك عندما يصدر الى تركيا".
وأضاف، أن "البصرة تصدر كميات كبيرة وحسب الطلب الى المحافظات العراقية، وأيضا يتم تزويد مركز المحافظة "السناتر" بكميات كبيرة منه نتيجة الطلب المتزايد عليه في المحافظة لما للتمور من فائدة صحية كبرى".
وعن أنواع التمور المصدرة قال الموسوي، إنه "يتم تصدير تمور (الساير، الحلاوي، الخضراوي، الزهدي، البرحي) اما أكثر التمور المصدرة فهي (الزهدي ومن ثم الساير)".
وتابع مسؤول المعمل، أن "إدارة المعمل أجرت تحديثات على الخطوط الانتاجية عام 2014 حيث تم الغاء العمل اليدوي لتحل المكائن بدلا عنها بعد استيراد أجهزة من إيطاليا لغسل وتنظيف التمور إضافة الى أجهزة الكبس والتعبئة والتغليف ولا نزال بصدد الحصول على أجهزة جديدة ومتطورة لتحسين الانتاج وبطرق تغليف راقية".
معوقات تصدير التمور
ويلاحظ أن هناك تفاوتا في كميات التمور المصدرة والتي تعتمد على نوع التمور وحسب طلب الجهة التي يتم التصدير اليها وعلى العموم فإن كميات التمور المصدرة في محافظة البصرة قد تراجعت بشكل كبير جدا فباتت الكميات المصدرة قليلة جدا إذا ما قورنت في السابق بسبب معوقات كثيرة.
يحدد الموسوي معوقات تصدير تمورنا قائلا: إن أول المعوقات وأهمها والتي حالت دون زيادة تصدير التمور في محافظة البصرة هو وجود تمور أجنبية بسعر أقل ومدعومة من حكومات الدول المصدرة، مثلا (تمور سعودية) أرخص بكثير من التمور العراقية بالرغم من عدم جدارتها إذا ما قورنت بجدارة التمور العراقية كذلك فإن شركات التمور السعودية لديها دعم من قبل دولتهم فيصدرون بأي مبلغ كان وإن كانت هناك خسارة فالدولة تعوضهم، كذلك فإن التمور في إيران تباع بأي سعر كان بسبب انخفاض العملة، وهذا الامر يؤثر على السوق المحلية في البصرة إضافة الى عدم وجود دعم مادي ومعنوي او تعويض من قبل الحكومة لتصدير التمور.
وبين، أنه "من ضمن المعوقات الأخرى التي أدت الى تراجع نسبة تصدير التمور، تأثر بساتين النخيل بصورة كبيرة بالمد الملحي والذي بقي سنينا طويلة ولم يعالج كذلك تجريف النخيل وغيرها من الأراضي الزراعية لغرض بناء مشاريع تجارية وعدم تعويض النخيل في مكان آخر مما قلل من اعدادها، وايضا السبب المهم الذي أثر على نسبة الإنتاج هو عدم وجود متابعة من قبل الدولة والجهات المختصة بالزراعة وعدم وجود اية إرشادات فعلى سبيل المثال فإن (حشرة الدوباس) تؤثر بصورة كبيرة جدا على الإنتاج وعلى منتجي التمور حيث إنها تنتقل من بستان الى آخر وإن تمت مكافحتها في بستان ولم تكافح في آخر فإنها ستنتقل وتعود مرة أخرى وتؤثر على المنتج، فقبل عشرات السنين كانت وزارة الزراعة تتولى مكافحة الحشرات منذ بداية الإنتاج إلى نهايته أما الآن لم نلمس اية متابعة، لذلك نأمل أن يكون هناك اهتمام كبير بالتمور وزراعة النخيل وتطويرها فالتمور لم تعد مادة غذائية واقتصادية فقط وإنما لها دور كبير في صناعة مواد غذائية مهمة أخرى كالخل والدبس"