ما الأوراق التي يملكها العراق للضغط على تركيا في ملف المياه؟

تأریخ التحریر: : 2020/8/13 13:56117 مرة مقروئة
[العراق_اين]
خلال السنوات الأخيرة، انخفض منسوب المياه في نهري دجلة والفرات بشكل واضح، مما أثار المخاوف بشأن جفاف هذين النهرين الذي يعتمد عليهما العراق بشكل كبيرة في توفير حاجته المياه للزراعة والشرب.
وأرجع موقع مونيتور هذا الانخفاض الواضح في منسوب المياه إلى عدة أسباب، منها: قلة الأمطار الموسمية، وعدم تطوير أنظمة الري الزراعية التي تستهلك كميات كبيرة من المياه، وفشل السكان في ترشيد استهلاك المياه في عاداتهم اليومية، وبناء تركيا عدد من السدود والقنوات على النهرين.
فمنذ سنوات، تحاول تركيا استخدام مياه النهرين لتوليد الطاقة الكهربائية، فقامت ببناء عدد من السدود، بدأت في عام 2006، ببناء سد إليسو الذي دخل حيز التشغيل، عام 2018، مما حد من تدفق المياه إلى العراق، وأدى ذلك إلى تفاقم الخوف في بلاد الرافدين من النقص الحاد في المياه وعدم القدرة على تلبية الاحتياجات اليومية للزراعية والسكان.
وكان مؤشر الاجهاد المائي توقع أن العراق سيكون أرضاً بلا أنهار، بحدود 2040، وأنه في عام 2025، ستكون ملامح الجفاف الشديد واضحة جداً في عموم العراق مع جفاف كُلي لنهر الفرات باتجاه الجنوب، وتحول دجلة إلى مجرد مجرى مائي صغير محدود الموارد.

لا توجد اتفاقيات
وخلال السنوات الماضية، فشلت الحكومات العراقية المتعاقبة في إبرام أي اتفاق مع تركيا لتنظيم حصص المياه بين البلدين، ويراهن وزير الموارد المائية العراقي، مهدي رشيد، على ما أسماه "أوراق رابحة قوية"، يمكن لبغداد أن تستخدمها للضغط على تركيا لتوقيع اتفاقية معها لضمان حصة مائية في نهري دجلة والفرات.
وأعرب رشيد عن ثقته الكاملة في تحقيق نتائج إيجابية في المفاوضات مع تركيا لتوقيع اتفاقية المياه، بعد أن أصبح الأمر مسؤولية مصطفى الكاظمي، رئيس الحكومة، وليس الوزارة فقط، أسوة بتركيا وسوريا اللتين وضعتا هذا الملف بيد رئيسي الجمهورية، فضلا عما يملكه العراق من أوراق اقتصادية وسياسية وفنية.
لا يوجد لدى العراق اتفاقية مياه مع تركيا، لكنه وقع منذ عقود على عدد من البروتوكولات بشأن تدفق المياه إلى أراضيه، ففي عام 1920، تم التوقيع على البروتوكول الأول للمياه بين العراق وتركيا وسوريا، ونص عليه عدم بناء السدود أو الخزانات أو تحويل مجرى الأنهار، بطريقة تلحق الضرر بالأطراف الموقعين.
وفي عام 1946، أدرجت بغداد وأنقرة قضية المياه في معاهدة الصداقة وعلاقات حسن الجوار التي وقعاها، وفي عام 1978، وقع بروتوكول التعاون الاقتصادي والفني بعد استكمال تركيا لسد كيبان الذي أثر على حصة العراق من المياه، ومع ذلك، استمرت تركيا في بناء السدود التي تقوض حصة العراق من المياه، بما في ذلك سد أتاتورك الذي تسبب في نقص المياه في العراق في التسعينيات.
ترفض تركيا الالتزام بالبروتوكولات الموقعة مع العراق، كما ترفض الالتزام بالمعاهدات الدولية التي تصنف نهري دجلة والفرات على أنها أنهار دولية عابرة للحدود، وبدلاً من ذلك، تتصرف أنقرة وكأن هذه الأنهار هي أنهار تركية محلية، بحسب الموقع.

أوراق الضغط
من جانبه، قال عبد الأمير تعيبان، عضو لجنة الزراعة والمياه النيابية، إن مجلس النواب يدعم تحركات الحكومة لعقد اتفاق مع تركيا، وأضاف أن "الوضع لم يعد مقبولاً. تركيا تنتهك بشكل غير عادل حصص المياه في العراق".
وأكد تعيبان أن هذه المسألة مسألة سيادية، وأن الجميع يدعم أي مساع لإيجاد حل لضمان حصة العراق من المياه.
كما أعرب عبود العيساوي، رئيس لجنة الزراعة والمياه في مجلس النواب، عن تفاؤله بالتوصل إلى اتفاق أو بروتوكول جديد يضمن للعراق حصة ثابتة من المياه، وقال: " هذه المسألة لا يمكن حلّها من قبل وزير. هذه مسألة سيادية كبرى. يجب أن تشارك أعلى السلطات في الدولة في المفاوضات ".
وأضاف: "هناك أمل في اتفاق أو بروتوكول جديد، لأن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي يتعامل مع هذا الأمر".
وبحسب الموقع، فإن عددًا من أوراق الضغط الرابحة التي قد يتم استخدامها ضد تركيا، للتوصل إلى اتفاق بشأن المياه، تتضمن التبادل التجاري بين البلدين، والذي يبلغ حوالي 16 مليار دولار سنويًا، بالإضافة إلى حزب العمال الكردستاني الذي ينتشر له مقاتلين في شمال العراق، الذي تعتبره أنقرة منظمة إرهابية، وتشن الغارات عليه داخل الحدود العراقية.
وقال مصدر في وزارة الموارد المائية لموقع مونيتور، طالبا عدم ذكر اسمه، إن "التوصل إلى اتفاق مع تركيا يتطلب اتفاقا بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب، وبسبب الأزمات التي يتعرض لها العراق اليوم، فإن قضية المياه ليست أولوية قصوى للجهات الثلاث".
وأضاف المصدر أن تركيا ترفض حتى عقد اجتماعات لبحث تأمين حصة من المياه للعراق.
طبع الصفحة PDF