وسط تحذير من ”الانقضاض“ عليهم.. دعوات لتشكيل حزب يمثل المتظاهرين العراقيين بالانتخابات

تأریخ التحریر: : 2020/2/4 13:56257 مرة مقروئة
[بغداد-اين]
يحتدم النقاش في أوساط المتظاهرين العراقيين، بشأن إمكانية تشكيل حزب سياسي من قادة التظاهرات استعدادا لخوض الانتخابات المقبلة، ومحاولة إصلاح النظام السياسي من الداخل.
يأتي ذلك، بعد تكليف محمد توفيق علاوي بتشكيل الحكومة المؤقتة، وإلزامه بتهيئة الأجواء لانتخابات برلمانية في مدة أقصاها سنة واحدة، وهو ما فتح الباب أمام أهمية تشكيل حزب سياسي يمثل ساحات التظاهر في البرلمان المقبل، في حين بدأ ناشطون في ساحات التظاهر بالترويج لمسار تشكيل الحزب السياسي، فيما طالبوا بالانضمام إليه.

ووجّه القيادي في تظاهرات ذي قار جنوبي العراق، الدكتور علاء الركابي، مساء أمس، نداء إلى جميع المحافظات من الشمال إلى الجنوب لترشيح 10 أشخاص أكفاء من أبناء المحافظة لأجل تشكيل كيان سياسي يمثل المتظاهرين ويواجه الأحزاب.

وقال الركابي في بيان صدر عنه: ”انتظر اتصالكم على الخاص أو عن طريق من تجدونه أمينا على هذه القضية، إخوتي في أربيل والسليمانية ودهوك وكركوك والرمادي وصلاح الدين وديالى والنجف وبغداد والبصرة وكل محافظاتنا لا تقصروا اليوم في مساعدة بلدكم، هكذا فقط نكون أوفياء لدماء الشهداء وكل التضحيات سنكمل الاستعدادات للبدء في الخطوات الرسمية والقانونية لتشكيل هذا الكيان السياسي وإعطائه اسما أوليا ونظاما داخليا“.

تباين حيال تشكيل الحزب

وهذه الدعوة الأولى التي تصدر رسميا من ساحات الاحتجاج العراقية، بشأن تشكيل حزب سياسي لخوض غمار العملية الانتخابية، فيما تباينت آراء الناشطين والمحللين حيال ذلك.

ويخشى المتظاهرون من ظهور قيادة لساحات الاحتجاج، وهو ما يربك مسار التظاهرات بكامله، حيث يعتبر غياب قادة تلك التظاهرات عامل قوة لها، إذ لم تتمكن الحكومة من التفاوض مع المحتجين لغياب القيادة المركزية، حسب المتابعين.

في هذا الصدد، قال الناشط في احتجاجات بغداد، مصطفى المسعودي، إن ”تشكيل حزب سياسي لا يمكن أن يتم بهذه الطريقة، فالوقت ما زال مبكرا على ذلك، فضلا عن أن أحزاب السلطة الحاكمة تنتظر أي تحركات من المحتجين حيال ذلك للانقضاض على قادتهم ورموزهم، وهو ما يجعل تلك العملية بكاملها في خطر، بالإضافة إلى الخلافات الدائرة بين المتظاهرين أنفسهم حول تلك القضية“.

وأضاف المسعودي ان ”الاحتجاجات لم تطلق لتبدأ بتشكيل كيان سياسي ينافس على كراسي السلطة، ونحن في النهاية مواطنون، ولسنا طلاب مناصب، وعلى من يتصدى للمسؤولية الالتزام التام بالحالة الوطنية، وتغليب مصلحة العراق على المصالح الشخصية، فضلا عن أن تشكيل حزب سياسي وزجه في العملية الانتخابية محفوف بالمخاطر بشكل كبير، وستفشله قوى السلطة، ولا يمكنه المنافسة في ظل امتلاك الآخرين المال والسلاح والإعلام“.

من جانبها أعربت، الناشطة المدنية ريا البرزنجي، عن تأييدها لفكرة تشكيل حزب وطني شامل عابر للطائفية والقومية، وقالت في ”تدوينة“ عبر ”فيسبوك“، إن ”هذا الحزب سيمهد الطريق لخروج مجموعة جديدة من المرشحين الأكْفاء لمناصب قيادية في الانتخابات الجديدة وفرصة لسحب البساط من الأحزاب الطائفية وإنهاء المحاصصة“.

ودعت البرزنجي إلى ”البدء بالتفكير بكيفية العمل على تقوية فرص المرشحين الجدد من خارج المنظومة الفاسدة وهكذا تتم هزيمتهم بالصناديق الانتخابية إلى غير عودة حتى وإن حاولوا التزوير“.


ولم تفرز ساحات التظاهر العراقية، قيادات واضحة حتى اللحظة، إلا بعض الناشطين الذين كان لهم دور كبير في زيادة الزخم وتوعية الجمهور، لكن ظهورهم كان بحذر وعلى فترات متباعدة، تحسبا من عمليات الاغتيال التي طالت عددا منهم.

في السياق، يرى المحلل السياسي وائل الركابي، أن ”تشكيل حزب سياسي من ساحات التظاهر سيمثل تطورا نوعيا في الحراك العراقي، إذ لا يمكن البقاء في ساحات التظاهر لفترة أطول، وفي حال إجراء انتخابات لا بد من المشاركة فيها، وهو ما يحتم وجود قوى وطنية تمثل الشارع، وبعيدة عن الأحزاب الحالية لانتخابها، وإيصالها إلى سدة الحكم“.

وقال الركابي في تصريحات صحفية إن ”المخاوف من إقصاء هذا الحزب وتهميشه من قبل قوى السلطة بالفعل موجودة، لكن في النهاية الانتصار الذي تطلبه ساحات الاحتجاج ما زال غامضا فهل هو تشكيل حزب سياسي وانتهى الأمر، أو الحصول على كرسي رئاسة الوزراء، وهذا لا يتم إلا بدخول المعترك السياسي، خاصة وأن النظام برلماني ولا سبيل لإحداث التغيير إلا من الداخل“.
طبع الصفحة PDF