بعد الإطاحة بالبشير.. مصير غامض ينتظر ”الإخوان الهاربين“ في السودان

تأریخ التحریر: : 2019/4/14 14:311879 مرة مقروئة
[متابعة-اين]
خرجت جماعة الإخوان المسلمين في السودان، فور الانقلاب على البشير، لتعلن ترحيبها بالخطوة، الأمر الذي اعتبره البعض ”مراوغة سياسية“ للجماعة، ومحاولة إعداد دور جديد لها في المعادلة السياسية الجديدة.

وبدأت بعض القيادات والعناصر الإسلامية غير السودانية، التي اتخذت من الخرطوم مأوى لها، الهروب إلى مقاصد أخرى، خشية تسليمهم إلى بلدانهم، خاصة أعضاء الجماعة في مصر الذين يُرجح أن يتم تسليمهم إلى النظام المصري.

انتهازية سياسية

يقول الباحث في شؤون تيارات الإسلام السياسي، عمرو فاروق، إن الشعب السوداني تحرك منتفضًا ضد الحركة الإسلامية السياسية، المكون الأساسي والممثل عن تنظيم الإخوان في السودان، وليس ضد البشير فقط، وهو ما ينسحب بالضرورة على مصير التيار الإسلامي السوداني وغير السودانيين المقيمين على أراضي الخرطوم.

وأكد فاروق، في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن بيان المراقب العام للإخوان في السودان، عوض الله حسن، يأتي في إطار المراوغة والانتهازية السياسية التي تجيدها الجماعة على مدار تاريخها في مختلف الأقطار العربية.

ولفت إلى أن الجماعة تحاول غسل يدها من جرائم نظام البشير على مدار حكمه، فسعت للالتحام بالجماهير الغاضبة، وانضمت لصفوف المتظاهرين في محاولة منها لإيجاد مساحة لها داخل المشهد السياسي السوداني، والعودة لسدة الحكم في نسخة جديدة مختلفة تحاول من خلالها عقد صفقات سياسية مع النظام السياسي الجديد.

وأضاف فاروق أن المشهد داخل السودان ما زال مقلقًا للغاية؛ نظرًا لارتباط وتشعب قيادات الحركة الإسلامية داخل مؤسسات وكيانات الدولة والحزب الحاكم، ما يعني وجود تدخلات غير معلومة لصالح التغاضي عن جرائم نظام البشير وأعوانه من قيادات المكون الإسلامي.

أما عن مصير الإخوان الهاربين في السودان، فلفت إلى أن تنحي بن عوف عن تولي قيادة المجلس العسكري الانتقالي، وتعيين عبد الفتاح البرهان، يأتيان في إطار محاولة رفض فلول نظام البشير للسيطرة على المشهد، والتوافق على البرهان باعتباره غير موال لجماعة الإخوان، وهو ما اعتبره خطوة تسبق تسليم عدد كبير من إخوان مصر الهاربين في السودان.

وأضاف فاروق أن التنظيم الدولي للإخوان لن يترك المشهد داخل السودان يمر دون تدخلات تحقق مصالحه، خاصة أن نظام البشير كان له علاقات قوية بالنظام القطري والتركي، والنظام الإيراني أيضًا، ما يعني أن ترتيبات المشهد السوداني ستشهد الكثير من المفاجآت نتيجة تعدد الولاءات السياسية.

هروب جماعي

وكشف فاروق عن عملية هروب جماعي لقيادات الحركة الإسلامية السياسية المؤثرين والمتورطين في جرائم مع نظام البشير، لحين استقرار المشهد، مؤكدًا أن الإخوان سيسعون لتحويل السودان خلال الفترة المقبلة إلى قبلة لمختلف تيارات السلفية الجهادية، وتحويلها لغرفة عمليات جديدة بعد سقوط معسكر سوريا والعراق، واستهداف خصومهم السياسيين، كنوع من الترويج بأن الإخوان يمثلون المنهج الوسطي، ولا بد من تواجدهم للقضاء على الفكر المتشدد في مقابل داعش والقاعدة.

الحركة الصوفية

وتوقع ثروت الخرباوي، القيادي الإخواني المنشق، صعودًا سياسيًا للحركة الصوفية باعتبارها الأكبر والأقوى في السودان والعالم، لافتًا إلى أن تنظيم الإخوان ليس بالقوة التي يتصورها الكثيرون، في ظل انقسامات ضربت التنظيم أكثر من مرة، والتي كان أكبرها انقسام حسن الترابي.

وأوضح الخرباوي في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن جماعة الإخوان استمدت قوتها من تولي البشير الحكم، حيث كان عضوًا فاعلًا فيها، في ظل عدم قدرتها على اختراق الحركة الصوفية السودانية.

وأكد أن البشير كان يلعب دورًا كبيرًا في حماية تنظيم الإخوان، وكان يتخذ مواقف معادية ضد من يهاجم الإخوان مثل حسن الترابي، زعيم حزب المؤتمر الشعبي، وصادق المهدي، رئيس حزب الأمة القومي، ويدعم بعض المعسكرات لتدريب بعض الإخوان المصريين جهاديًا وإرسالهم إلى مناطق المنازعات العربية مثل سوريا وليبيا.

اقتصاد الإخوان في السودان

وعن إمكانية الزج بالإخوان في السجون كما حدث في مصر، يقول الخرباوي إن الأمر متوقف على رد فعل أعضاء الجماعة تجاه الوضع السياسي الراهن، لأنه في حالة الاتجاه للتصعيد سيكون مصيرهم كإخوان مصر، أما في حال استمرارهم في التحرك الناعم الذي بدأوا به منذ الإطاحة بالبشير حتى الآن، فإنهم سيسعون للحصول على المزيد من المكاسب السياسية.

وكشف الخرباوي أن العلاقة بين الإخوان المصريين والسودانيين ليست سياسية فقط بل اقتصادية متمثلة في حجم الاستثمارات التي ضخها قيادات الإخوان المصريين هناك، وقد اتجه بعضهم مع بدء حركة التظاهرات ضد البشير لبيع أراضيهم وأملاكهم وهربوا، وهو ما اعتبره استشعارًا من الجماعة بنية القيادة السودانية الجديدة تسليمهم للنظام المصري.
طبع الصفحة PDF