الحكيم :الاستقرار المستدام في العراق ركيزة اساسية لاستقرار منطقة الشرق الاوسط

_NEWS_DATE: 2019/3/23 11:36 ??A¢??A???A¢ 259 مرة مقروئة
[بغداد-اين]
اكد رئيس تحالف الاصلاح والاعمار السيد عمار الحكيم ان محاربة الارهاب والتطرف ليست مسؤولية دولة لوحدها او مجتمع دون اخر لان الجميع ليس بمنأى عن تداعيات الارهاب والتطرف .
قال الحكيم في كلمته باعمال المنتدى العربي الافريقي لمكافحة الارهاب والتطرف "ان عقد هذا المؤتمر يعبر عن ارادة عراقية للانفتاح على عالم اوسع ، ويتبنى سياسة جديدة لرفض الممارسات والتهديدات والصراعات الداخلية والنزاعات الإقليمية".

واضاف اسمحوا لي ان اجدد العزاء لأبناء شعبنا العراقي الوفي ولا سيما ابناء الموصل الحدباء وعوائل الضحايا بفاجعة العبارة واجدد المطالبة بمحاسبة المقصرين وتعويض اسر الضحايا واتخاذ الاجراءات اللازمة للمنع من وقوع هذه الكوارث في المستقبل .
إن انعقاد هذا المؤتمر في بغداد وبهذا الحضور المهم لقيادات من القارة الافريقية يعبر عن ارادة عراقية في الانفتاح على القارة السمراء وتعزيز التعاون وتبادل المصالح ضمن المشتركات الكبيرة التي تخصنا.
ان العالم شهد ومنذ اكثر من عقدين موجة جديدة مختلفة من التحديات والتهديدات الامنية والفكرية، كان ورائها طيف واسع من المجموعات والتنظيمات والتوجهات التي تبنت العنف والارهاب لتحقيق اهدافها ، ووفرت لها البيئة العالمية الجديدة ادوات مضافة لزيادة فاعليتها وقدرتها على تهديد امن وسلم المجتمعات والدول.
ظهرت لدينا تهديدات من نوع مختلف، منها من يستخدم التكنولوجيا والفضاء الذي خلقته ، ومنها من استغل ظروف الانفتاح الاقتصادي وحرية التنقل ، ومنها من استغل الخلافات والنزاعات الداخلية وظروف عدم الاستقرار في كثير من الدول، وغير ذلك، لإيقاع الضرر بالأرواح والممتلكات والبنى التحتية، واللعب على اوتار الانقسامات الدينية والمذهبية والقومية والسياسية لتعميق تلك الخلافات.
ان تلك التهديدات كونها تختلف في مضمونها واداوتها عن السابق, فإنها تتطلب اجراءات وقائية وأخرى اعلامية، نقول وقائية لان استباق حصول التهديد الامني هو الهدف الاساس ويأتي بعده العلاج في حال وقوع الاعتداء الارهابي في سرعة التعامل مع الحدث ومحاسبة مرتكبيه وتطويق الاثار والتداعيات الناتجة عنه.
في هذا الصدد وباستباق التهديدات يبرز لدينا التعامل مع الفكر والمنهج المؤدي الى الارهاب ليصبح هو الاولوية القصوى, فالإرهاب لن يصل الى مبتغاه الا عندما يكون هناك من يدعم منطلقاته الفكرية والايديولوجية المتطرفة، ويؤمن الملاذ الامن لخلاياه ويغطي افعاله سياسياً او اعلامياً او اجتماعياً ...
ان التطرف يجد بيئته الخصبة في ظروف عدم الاستقرار السياسي، وفشل جهود التنمية وتقديم الخدمات، وانتشار مظاهر الجهل والبطالة، وغياب الدور الفاعل لمؤسسات التنشئة الاجتماعية وفي مقدمتها المؤسسات التعليمية.
قد لا نبالغ اذا قلنا ان الهدف السامي الذي تسعى اليه الانسانية في مختلف اتجاهاتها الدينية والفكرية، هو بناء الانسان الصالح في المجتمع الصالح، وهو المدخل الاساس لمكافحة الفكر المتطرف.
ان هذا الهدف ليس هدفاً مرتبطاً بدولة او مجتمع محدد، وانما هو هدف انساني، فكما ان تهديد التطرف هو تهديد للإنسانية، فان بناء الانسان هو في مصلحة الانسانية ككل، ويستلزم تحقيق هذا الهدف تعاوناً وتنسيقاً على مستوى عالمي بعيداً عن التوجهات والمصالح الضيقة، فما من بلد او مجتمع بمنأى عن تهديد التطرف والارهاب.
لربما نجد ان منطقتنا العربية والافريقية ، هي من اكثر مناطق العالم التي اكتوت بنار التطرف والارهاب، ولا غرابة في ذلك، فهي منطقة التقاء كافة الاديان والمذاهب والمشارب الفكرية، وهي منطقة تقاطع المصالح والاجندات الدولية، وهي المنطقة التي عانت على مدار عقود من ظروف عدم الاستقرار، واختلالات عملية التنمية، وانعكاساتها على مجتمعات بلدان هذه المنطقة.
ان الخروج من دوامة التطرف والعنف وعدم الاستقرار يستلزم ان تتظافر جهود بلدان هذه المنطقة ومجتمعاتها ومؤسساتها المختلفة السياسية والاجتماعية والدينية والاعلامية والتعليمية، ضمن منهج واحد يقود الى بناء الانسان ومواجهة مسببات التطرف ، وتحقيق الاستقرار.
نحن في مركب واحد وطبيعة التهديدات التي تواجهنا واحدة، في مصادرها وحواضنها واهدافها ونتائجها، لذا فإنني ادعو الى ان يكون هذا المؤتمر منطلقاً لعمل اكبر تنخرط فيه كافة المؤسسات التي ذكرتها ضمن مسار يحقق تلك الغاية.
ان حواراً صادقاً بين الأديان والمذاهب يتلمس نقاط الاشتراك والالتقاء، واستثمار القوى المجتمعية والعشائرية ومنظمات المجتمع المدني وتأثيرها في ترسيخ الوئام المجتمعي وإشاعة ثقافة التعايش والقبول بالآخر المختلف دينياً او مذهبياً او قومياً او سياسياً، والاهتمام بتنشئة الجيل الجديد والشباب والمرأة والطفولة، والحفاظ على حقوق المكونات والأقليات، ووضع المحددات المنطقية في التعاطي مع السوشيل ميديا، واحترام سيادة البلدان واستقلالها السياسي وتعميق هويتها الوطنية بعيداً عن الاحتلال والهيمنة الأجنبية والتدخل في شؤونها الداخلية، تمثل مداخل مهمة لمعالجة وتطويق الفكر المتطرف وآثاره الهدامة على مستوى الأمن والبناء الاجتماعي.
طبع الصفحة PDF
?