بيجي.. مدينة الدمار التي لا يعود إليها أهلها

تأریخ التحریر: : 2019/2/17 21:554357 مرة مقروئة
[أين – بغداد]

قال المرصد العراقي لحقوق الانسان إن الاف العوائل ما تزال غير قادرة على العود إلى قضاء بيجي في محافظة صلاح الدين الذي نزحت منه منذ عام 2014، على الرغم من مرور اكثر من ثلاث سنوات على تحرير القضاء من سيطرة تنظيم "داعش".

قال المرصد إن "من العوامل التي تحول دون عودة السكان، غياب الثقة بالحكومة العراقية، وعدم وجود ضمانات بتوفر حياة آمنة ومستقرة لهم في وقت يدور الحديث عن وجود عمليات إرهابية في المناطق المحررة".
قالت شبكة الرصد في المرصد العراقي لحقوق الانسان إن "أسباباً أخرى تمنع عودة الاهالي الى المدينة، ابرزها منع بعضها من قبل جهات مسلحة متنفذة تشرف أمنياً على تلك المناطق بسبب غياث الثقة بين الطرفين وغياب الرؤية الحكومية لمرحلة ما قبل العودة ومابعدها".
قال المرصد أيضاً إن "الموقع الجغرافي للمدينة جعلها قريبة من التحركات التي تقوم بها جيوب تنظيم داعش المستوطنة في بعض مناطق اطراف المدينة وهذا ما منع عودة الكثير من النازحين ايضا".
يرى المرصد أن "الاضرار الناجمة عن الصراع الحاصل لتحرير المدينة من سيطرة تنظيم داعش بعد عام 2014 سيما في منازل المواطنين اضافة الى عدم تنفيذ مشاريع البنى التحتية في مركز المدينة وبعض مناطقها اسهم في تأخر عودة النازحين اليها".
قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن "الحكومة الإتحادية في بغداد لم تخصص حتى الان أي مبلغ لإعادة إعمار قضاء بيجي المدمر، رغم أن مجلس النواب العراقي إعتبر في يوليو 2017 القضاء منكوباً".
قال محمد محمود الجبوري قائم مقام قضاء بيجي إن "نسبة كبيرة من النازحين عادت الى المدينة بالرغم من الوضع المآساوي الذي يعانيه مركز القضاء والمناطق المحيطة به، أما على مستوى الامن والخدمات فإنهما تسببا في منع عودة الكثير من من العوائل النازحة والتي يعاني منها الكثير من صعوبات بالعيش داخل مدن النزوح والمخيمات".
قال أيضاً إن "الأضرار الناجمة عن الصراع في مركز المدينة والتي ادت الى ادراج القضاء ضمن المناطق المنكوبة في البلاد ادت الى تأخير عودة النازحين، وهناك 12 ألف منزل مهدم في جميع مناطق القضاء، بالإضافة الى 10 الاف أخرى متضررة بنسب متفاوتة".
وشكى القائم مقام من تأخر صرف التعويضات الخاصة بالمواطنين بسبب ما وصفها "الإجراءات البيروقراطية" التي تتخذها اللجان الحكومية المشكلة. وقال إن "الحكومة المركزية لم تقدم اي مجهود يذكر بالرغم من تشخيص المدينة منكوبة فيما هناك جهود محدودة لإعادة الحياة الى البنى التحتية من قبل المنظمات الدولية المختصة في مجال الاعمار كونها تصطدم في بعض المعرقلات ابرزها الوضع الامني".
قال خزعل حماد عضو مجلس محافظة صلاح الدين عن قضاء بيجي إن "الكثير من العقبات التي تعترض عودة نازحي مدينة بيجي اليها ابرزها عدم الشروع في تنفيذ برامج تتعلق بالمصالحة المجتمعية نتيجة التركة الثقيلة التي خلفها تنظيم داعش بين العشائر التي تقطن القضاء".
قال أيضاً إن "قلة الخدمات وعدم وجود حركة اقتصادية تسهم في تشغيل الايدي العاملة التي باتت تعمل في الكثير من المدن التي نزحت إليها، هو سبب آخر، وهذا ما يحتاج الى دفع تعويضات مجزية لذوي الضحايا ليتمكنوا من ترتيب أوضاعهم الإقتصادية".
قال حماد من جديد إن "جميع المدن التي شملها الصراع في صلاح الدين تعاني من فوضى على كافة المستويات وهي بحاجة الى فرض حقيقي لسلطة القانون والنظام الامر الذي اخر عودة الحياة اليها وهو ما انعكس سلبا على عودة النازحين بما في ذلك مدينة بيجي التي تعاني اهمال حقيقي".
قال نازح يسكن محافظة أربيل إنه "لا يفكر بالعودة الى قرية الزوية الواقعة شمالي قضاء بيجي لأنها تعاني من نقص حاد في ملف الخدمات، بالإضافة الى إعتقاده بوجود إشعاعات خلفتها المعارك الخاصة بعمليات التحرير وهذا ما ادى الى حدوث الكثير من حالات الاصابة بالأمراض السرطانية الامر الذي جعل الكثير من عوائل القرية تعاود نزوحها الى مناطق اخرى".
قال أيضاً "البقاء في سكني المؤجر بأربيل أفضل بكثير لي من العودة إلى مدينتي المهدمة والتي لا يمكن أن تتوفر فيها مقومات العيش الكريم. الوضع صعب بالنسبة لنا ولا أحد يعمل على مساعدتنا".
قال نازح آخر عاد من أربيل إلى بيجي في سبتمبر 2018 إن "الوضع العام في القضاء لا يساعده في البقاء طويلاً بسبب غياب الخدمات. أفكر بالعودة إلى أربيل مجدداً. فقدت الامل بحياة طبيعة في المدينة المنكوبة".
قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن "على الحكومة العراقية أن تعطي ضمانات حقيقية لسكان القضاء ليتمكنوا من العودة لمنازلهم، وقبل ذلك عليها أن تعيد الخدمات وتقدم المساعدات للمتضررين وأن تخلق علاقة إيجابية بين السكان وبين القوى الأمنية التي تمسك الأرض".
طبع الصفحة PDF