المرجعية العليا تدعو الى حصانة مجتمعية تقف حائلا امام السلوكيات المنحرفة

تأریخ التحریر: : 2019/1/25 13:251045 مرة مقروئة
[أين-كربلاء ]
جددت المرجعية الدينية العليا مطالبتها بضرورة الحفاظ على كيان الاسرة والاهتمام بالزاد المعنوي باعتباره انه لا يقل اهمية عن الزاد المادي ، داعية الى حصانة مجتمعية تمنع الانزلاق وتقف حائلا امام السلوكيات المنحرفة.
وقال ممثل المرجعية الدينية العليا احمد الصافي خلال الخطبة الثانية لصلاة الجمعة التي اقيمت في الصحن الحسيني الشريف احمد الصافي ، اليوم الجمعة ، ان " التربية الصحيحة وتماسك الاسرة من الامور التي ندب اليها الشارع وحث عليها المصلحون وفق قواعد سلوكية محددة".
واضاف ان" هنالك ثلاث حالات يتفرع عنها عدد من الفروع وتعد من المؤثرات في مجتمعنا وتتمثل بالاسرة والمدرسة والجو العام"، لافتا الى ان " كل واحدة تحتاج الى شرح مفصل الا ان الحديث عنها سيكون اشبه برؤوس مطالب ".
وتابع ان " المسؤولية في الاسرة تقع على رب الاسرة الذي يحتم عليه ان ينتج اسرة سليمة، اما بالنسبة للمدرسة فانه يقع على عاتق المعلم وظيفة تنشئة جيل من خلال عملية مشتركة ما بين الاسرة والمعلم بعنوانه العام في المسيرة التربوية بدءا من رياض الاطفال وحتى الجامعات".
واشار الى ان " المؤثر الثالث وهو الجو العام يكون خارج اطار الاسرة والمدرسة "، موضحا ان " الولد والبنت لديهم اوقات خارج الاسرة وكذلك خارج المدرسة ".
واعرب الصافي عن " اسفه لما يمر به مجتمعنا من خطر كبير بخصوص الجو العام، داعيا الى ضرورة ان يسعى كل شخص يرى الخطر في مجتمعه واهله واولاده بمقدار ما يستطيع لبيان المشاكل والحلول بحسب مسؤوليته، مبينا ان البعض تكون وظيفته الكلام والخطاب وهنالك من تكون وظيفته القرار، الى جانب وجود وظيفة ومسؤولية مجتمعية عامة يتبانى ويتفق من خلالها الناس فيما بينهم على عدم السماح باختراق السلوكيات المحددة".
واوضح ان " هنالك فرق بين امرين قد التبس احدهما بالاخر، مشيرا الى ان هنالك فرق بين الحرية والفوضى، وان الحرية تحتاج الى انظمة وقوانين للحفاظ عليها، كما انها لا تعني ان يفعل الانسان ما يحلو له بدعوى الحرية لان هكذا منطق غير موجود حتى في شريعة الغاب".
واكد خطيب جمعة كربلاء انه " على اطلاع على عدد من الدساتير في العالم وجميعها يخلو من النص الذي يشير الى ان الحرية تعني ان يفعل الانسان كيف يشاء وكما يحلو له "، مبينا ان " هكذا نص غير موجود في جميع انظمة العالم".
واستدرك الصافي بالقول ان " للحرية ضوابط تحدد المسموح به عن غير المسموح به ضمن اطار الحرية، اي انه ليس من حق الشخص ان يوقف سيارته امام دار شخص اخر وكذلك لا يحق لاي شخص ان يوقف سيارته وسط الشارع العام لان الكل ستعترض عليه، كما لا يحق له ان يقول باني افعل ذلك بمقتضى الحرية لان الجميع سيسخر منه ويقول له ان هذا تعدي على المصالح العامة، وفي قبال ذلك تبرز حالة الفوضى التي لا تراعي الانظمة والقوانين او اي شيء اخر".
ورأى ممثل المرجعية " اننا نعيش الان حالة فوضى ونتخيل باننا نعيش حالة حرية وهنالك بون بعيد وشاسع بينهما، مؤكدا ان المسؤول عن هذه الحالة يعرف تكليفه".
وطالب " بضرورة ان يكون للمجتمع العراقي حصانة مجتمعية لتمنعه من الانزلاق وتقف حائلا امام السلوكيات المنحرفة، محذرا من ان المجتمع اذا فقد حصانته فانه سيقع في محذور لا يمكن ان يخرج منه الا ان يشاء الله ".
وذكر ان " الحصانة المجتمعية مسؤولية الجميع، فلكل شخص حق ان يمشي في الشارع او ان يسكن في مكان خاص ولايحق لاي شخص ان يعتدي عليه، وكذلك للاب الحق ان يربي ولده بطريقة لا يسمح ان يأتي شخص اخر يعاكس هذه التربية، كما ان الشخص الذي يحترم نفسه ولايعتدي على الاخرين لابد على الاخر ان يحترم نفسه ولا يعتدي عليه".
ولفت الصافي الى ان " المجتمع العراقي له قيم وحضارة وضوابط واعراف عندما تختلط ببعضها تتحول الى فوضى، مطالبا بضرورة النظر الى الدول المتحضرة كيف انها تخلو من الفوضى رغم انها لا تمتلك ما يمتلكه المجتمع العراقي من قيم واصول وحضارة الا انه رغم ذلك بات يقبل بالفوضى ".
واستعرض " بعض حالات الفوضى في المجتمع والمتمثلة بالتهديد الذي يلحق باسرة كاملة فيتم ترحيلها لان فلان تجاوز على فلان، وتقوم الدنيا ولا تقعد رغم انها تكتب مئات التعهدات والمذكرات الا ان التهديد يبقى قائما وتجد افراد تلك الاسرة يتلفتون خوفا من ان يراهم احدا ليقتص منهم، متسائلا هل هذا له علاقة بالحرية ام انه فوضى، كما بين ان الاب في البيت والمعلم في المدرسة يتعبون على تربية الولد الا انه حينما يخرج الى الجو العام يأتي بشيء مرعب بزعم الحرية".
وطالب الصافي المسؤول عن الفوضى بـ " ان يكون شجاعا ويعلن بانه هو من سعى لهذه الفوضى".
واشار الى ان " الاباء والامهات باتوا يشكون من تأثير تلك الفوضى على سلوكيات ابنائهم مطالبين بضرورة انقاذهم منها، مبينا ان الاباء والامهات يقولون نحن نتعب ونربي واذا بالشاب المراهق مباح امامه كل شيء، بل ان جميع الوسائل الحديثة مبذوله امامه مما ادى الى فقدان السيطرة على الاولاد بدعوى الحرية".
واكد الصافي " المطالبة بالحرية وان البلد خرج من وضع الى وضع يريد من خلاله الحرية، مستدركا بان هنالك فرق بين الحرية وبين الفوضى العارمة التي ليس لها حدود وقوانين وانظمة بحيث جعلت الابناء ينفرون والاسر تتفكك والعالم والناس تتفرج لان بعضهم يجد صعوبة في ان يتكلم والبعض الاخر يرى انه اذا تكلم لايجد اذان صاغية والبعض يرى انهيار الاسرة وهو عليه ان يتحمل".
وبين ان " الكثير من الامور الان في فوضى وتحتاج الى تقنين وسن نُظم حتى تتحول الفوضى الى حرية، كما طالب بضرورة ان يمارس المجتمع دورهُ في مجال الحصانة المجتمعية".
وتساءل الصافي عن " سبب اختفاء بعض المصطلحات او انها اذا خرجت تكون خجلى مثل كلمة [العيب] التي كانت تترد بكثرة في السابق.
واختتم الخطبة قائلاً "الرجاء ودعوة اخ لإخوانه اهتموا بهذا الموضوع، فالمسؤولية لا تُعفى من أحد، حافظوا على المجتمع، وحافظوا على اصول المجتمع، وحافظوا على قِيم المجتمع، لا تتركوا الأمر كيفما اتفق، لا تعوّدوا اولادكم على الفوضى، عودوهم على الحريّة ضمن ضوابط ".
طبع الصفحة PDF