الجعفري: إمَّا أموت قبلهم أو بعدهم

تأریخ التحریر: : 2018/1/1 23:179124 مرة مقروئة
[أين- بغداد]
استذكر وزير الخارجية ابراهيم الجعفري، بقوة الموت في تهنئته بحلول العام الميلادي الجديد 2018.
وكتب الجعفري في صفحته على الفيسبوك اليوم "ما من ظاهرة ملموسة أكثر من ظاهرة انقضاء الزمن، فما هو اليوم كان بالأمس غداً، وما من غدٍ إلا وسيكون في عداد الأمس، ولو اعتبر الإنسان من حقيقة انقضاء الزمن لأعدّ له عُدّته، وتعامل معه بواقعيَّة فيما يأخذ منه، ويُعطي".
وأضاف "كثيراً ما يتشاءم الناس من الموت إلى درجة أنـَّهم يكرهون ذكره، ويهربون من الحديث عنه، ويبقى الموت الحقيقة الوحيدة التي يُقِرّها الجميع، ويفرّ منها الجميع كذلك!".
وتابع "في رأس كلّ سنة نفقد الكثير من معارفنا، وأحبائنا، والإنسان لا يعدو أن يموت إمَّا قبل، أو بعد أقرانه، ولو توقف عند رأس كلِّ سنة ليستشعر هذه الحقيقة وهي أنني إمَّا أموت قبلهم، أو بعدهم فما الذي أتمناه؟ كيف أودِّعهم إذا رحلوا قبلي، أو أستودعهم إذا رحلتُ قبلهم؟".
وأشار الجعفري "لمّا كان كلُّ شيء محسوباً بمقداره، وبالمثاقيل بالتعبير القرآنيِّ الكريم فلا مناص من تمثـُّل هذه الحقيقة؛ لتجنـُّب ظلم النفس، والأهل، والناس؛ وحتى ينطلق معها الإنسان واثقاً في كلِّ عام؛ ليُضيف ما أمكنه من نتاج يزيد عن السابق، وينقص من أخطاء الماضي؛ بذلك يكون العمر مطلوباً ليس فقط لمُجرَّد الزيادة، بل للإنتاج، والإصلاح على صعيدي الحياة قبل، وبعد الموت".
وتابع "بغضِّ النظر عن مقاسات الأعوام ميلاديَّة كانت أم هجريَّة أم غيرهما.. ما هي إلا سُويعات إلا وندخل في العام الجديد مُحمَّلين بآمال عريضة ارتبطت بذواتنا، وأبنائنا، ومتعلقينا، وأصدقائنا كلها تدور حول قطب واحد إنـَّه الطموح الذي تتوزَّعه هُمُوم الدنيا بكلِّ سعتها وكأننا خُلِقنا من دون أن نموت".
وأكد "جميعنا يُسلـِّم بحقيقة الموت من دون أن يتعاطى مع استحقاقاته! ما بين عام مضى 2017، وعام يقدم 2018 لا يملك الكثيرون غير عدّادِ السنين، بل العقود وكأنّ نقلة الموت ليست في وارد الدقيقة، أو الساعة، واليوم، أو الشهر، أو كأنَّ تراتبيَّة الموت هي ذاتها تراتبيَّة الولادة بمعنى أنَّ الأكبر سنّاً هو الأقرب رحيلاً فيما تدقّ المنيَّة أجراسها في كلِّ يوم مُذكـِّرة أنَّ الإنسان لا يعرف، ولن يعرف أين، ومتى سيموت على غير معرفته بتأريخ، ومكان ولادته: [وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ] [لقمان/34]".
وأستطرد الجعفري بالقول "فمن الناس مَن يتناسى الموت، فيطغى تحت تأثير [عُقدة التأبّد]، ومنهم مَن يستولي عليه الشعور بالموت إلى درجة شلل الإرادة، ووحشة الطريق، فيُخيِّم عليه اليأس، فيُحيل حياته إلى تعاسة، ويشلّ حركته عن الإنتاج، أو يختزله بنتاج الدنيا على حساب الآخرة، أو العكس".
وقال "مع إطلالة عامٍ جديد لا بُدَّ من الاستفادة من روادع الحياة أوَّلها الموت؛ لتجنـُّب شتى أنواع الفساد، كما الاستفادة من حوافزها، وأوَّلها مرضاة الله، وإعمار الأرض حتى يعمر العام المقبل، وتعمر به الحياة".
وأختتم الجعفري مقاله بالقول "حتى نملأ الحياة حبّاً، وثقةً، وعدلاً بين الناس لا بُدَّ من النظر إليها بواقعيَّة، وهي أنَّ الذي يبقى فيها هو ما نـُقدِّم من عمل، وهو ما يكون محط نظر الله، ورسوله، والمؤمنين: [وَقُلْ ٱعْمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ] [التوبة/105] هو العام الذي نـُعطيه نحن ما يستحقّ من قيمة بالعبادة، والثقافة، والعمل، وبثّ المَحبَّة".
طبع الصفحة PDF