كوبيش لمجلس الأمن: أيام داعش معدودة والتسوية ستفتح صفحة جديدة في تاريخ العراق

تأریخ التحریر: : 2017/2/3 12:291447 مرة مقروئة
[أين- بغداد]
قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة يان كوبيش، ان أيام داعش في العراق "باتت معدودة" مشيداً "بمبادرة التحالف الوطني للتسوية الوطنية".
وقال كوبيش في إحاطة له إلى مجلس الأمن الدولي اليوم الخميس "أعضاء مجلس الأمن الموقرون، يشرفني أن أقدم التقرير الثاني للأمين العام عملاً بأحكام الفقرة 7 من القرار 2299 [2016] وكذلك التقرير الثالث عشر للأمين العام عملاً بأحكام الفقرة 4 من القرار 2107 [2013] بشأن مسألة المفقودين الكويتيين ورعايا الدول الأخرى والممتلكات".
وأضاف "أسمحوا لي أن أبدأ بالإشادة بشجاعة قوات الامن العراقية بما فيها قوات الحشد الشعبي وقوات البيشمركة والمتطوعين من أبناء العشائر وكذلك صبر الشعب العراقي، لقد أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بتاريخ 24 كانون الثاني انتهاء العمليات القتالية في الجزء الشرقي من الموصل بعد مرور ثلاثة أشهر على بدء العملية العسكرية هناك".
وتابع "وينبغي أن لا يطمس هذا التقدم المطرد حقيقة أن القتال كان ولا يزال يشكل تحديا كبيرا، لاسيما داخل المدينة القديمة غرب الموصل، وستبقى القوات العراقية، وبدعم كبير من شركائها الدوليين وخصوصا الأمريكيين، ستبقى مشتركة في عمليات قتالية معقدة في المناطق الحضرية، بيد أنه، في المستقبل المنظور القريب، سوف تنتهي عمليات التحرير في العراق حيث إن أيام ما يسمى بداعش صارت معدودة".
وقال كوبيش "أود أن اغتنم هذه المناسبة لأقف إجلالا لأرواح الشهداء الذين ضحوا بحياتهم وهم يقاتلون إرهاب داعش الدولي من أجل عراق حر وموحد، ودفاعا عن القيم الإنسانية المشتركة في العالم، كحلفاء أقوياء للولايات المتحدة والتحالف الدولي المناهض لداعش".
وأشار "لقد قوبل الأمر التنفيذي الاخيرالذي أصدرته الإدارة الأمريكية مؤخراً بشأن إيقاف الهجرة بشكل مؤقت، في العراق بالأسف والاستغراب، وفي مؤتمر صحفي بتاريخ 31 كانون الثاني، وصف رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي القرار بأنه يشكل إساءة، وأشار إلى أن الحكومة العراقية لديها خيارات تدرسها للرد ولكن بغداد لن تتخذ اجراءات للرد بالمثل".
وعبر المسؤول الأممي عن أمله في استمرار تنفيذ اتفاق الإطار الإستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة وأكد بأن مكافحة الإرهاب هدف استراتيجي للعراق. وكذلك أشار إلى المصالح الاقتصادية المشتركة، ودعا الإدارة الأمريكية إلى إعادة النظر في قرارها.
وأضاف ان "وزارة الخارجية العراقية أعربت عن أسفها للقرار ضد العراق الذي هو دولة حليفة ترتبط بشراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة، وحثت الوزارة الولايات المتحدة على إعادة النظر في القرار، وأكدت رغبة العراق الحقيقية في تعزيز وتطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وزيادة آفاق التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والمجال الاقتصادي.
واستطرد "في فترة ما بعد داعش، سيكون العراق بحاجة إلى دعم ومساعدة متواصلين وكبيرين من المجتمع الدولين بما في ذلك شركاؤه الإقليميون. إن أي إحجام مفاجئ عن المشاركة والدعم سوف يعني تكرارا لأخطاء الماضي وسيكون له عواقب وخيمة على الأمن والاستقرار خارج حدود العراق وحتى على مستوى العالم.
إن للقتال المستمر تداعيات إنسانية خطيرة،حيث تقع خسائر بشرية كبيرة على الصعيدين العسكري والمدني. ويستهدف ما يسمى بتنظيم داعش بصورة متعمدة المدنيين الذين يحاولون الهرب من مناطق سيطرته، ويقوم بقصف المدنيين بصورة عشوائية في المناطق المحررة، ويستخدم المدنيين كدروع بشرية، ويتمركز بصورة متعمدة في داخل المستشفيات والمدارس وبالقرب منها.
يمنح المفهوم الإنساني للعمليات والذي تتبناه الحكومة العراقية وقوات الأمن العراقية بما في ذلك قوات الحشد الشعبي، الأولوية لحماية المدنيين على نحو لم يسبق له مثيل خلال التخطيط للعمليات العسكرية وتنفيذها، بالاستناد على دروس مستنبطة من أخطاء عمليات التحرير السابقة. لقد خفف سلوك القوات المنية كافة خلال عمليات التحرير كثيراً من المخاوف التي كانت لدى السكان قبل العملية، ولكنه لم يبددها.
وأود أن أشير إلى أنالبعثة لم تتلق أي دليل على وجود انتهاكات واسعة الإنتشار أو منتظمة للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان من جانب قوات الأمن. بيد أنه لا زالت تقع، وبصورة مؤسفة أعمال إجرامية ضد المدنيين وأسرى الحرب ويتم التحقيق في أغلبها على وجه السرعة مع اتخاذ اجراءات لمنع حدوث أعمال من هذا القبيل في المستقبل.
وأود في هذا الشأنأن أثني على الإجراء السريع الذي اتخذه رئيس الوزراء بإصداره أمراً لإجراء تحقيق بعد أن تم نشر فيديو تناقلته مواقع الانترنت مؤخرا حيث أظهر أفراداً من قوات الأمن العراقية والقوات العاملة دعماً لقوات الأمن العراقية وهم يقومون بإساءة معاملة مقاتلين أسرى من داعش وإيذائهم.
وأحث الحكومة العراقية على التعامل مع هذه المسائل بالشفافية المطلوبة من أجل بث الثقة في النفوس بأن أي انتهاك تتم معاقبة مرتكبيه، وفي هذا الخصوص، أود أن أشير إلى حالات الاختفاء المزعومة لمئات المدنيين في سياق عملية تحرير الفلوجة في شهر حزيران الماضي، وخصوصا في الصقلاوية؛ فقد جرى تشكيل لجنة تحقيقية في هذا الشأن من قبل رئيس الوزراء.
وأحث السلطات على إعلان النتائج التي سوف تتوصل إليها هذه اللجنة، وكذلك الأمر بالنسبة للتحقيقات الأخرى التي بوشر بها في الحوادث من هذا النوع.
وألاحظ أيضا بأن اجراءات التحقق الأمني التي يخضع لها المدنيون في المناطق التي سيطر عليها داعش تبدو بأنها تتم بطريقة شفافة وتنسجم في عمومها مع المعايير الدولية.
بيد أنني أود أن أعرب عن مشاعر القلق بشأن تقارير مزعجة حول سرقة وتدمير الممتلكات المدنية ونهب المساعدات الإنسانية من قبل مجموعات مسلحة تعمل دعما لقوات الأمن العراقية، وخصوصا من قبل بعض مجموعات المقاومة المحلية.
ويبقى من الضروري الحكومة العراقية، متى مالزم الأمر،أن تضمن استتباب الأمن وأن تعمل على استعادة سيادة القانون في جميع المناطق المحررة مع إيلاء اهتمام خاص للأقليات، وذلك بالتعاون مع قوات البيشمركة التابعة لحكومة اقليم كردستان.
تكتسي حماية المدنيين، وتفادي الخطوات التي تثير التوترات الطائفية ومنع الاعتداءات الانتقامية في الموصل وفي المناطق المحررة الأخرى من البلاد، باهمية بالغة في الفوز بقلوب وعقول السكان، لأن ذلك يشكل الخطوات الأولى في عملية المصالحة الوطنية والمجتمعية، وفي بناء عراق جديد وموحد وحدة حقيقية يشعر فيه جميع أفراد الشعب بالمساواة والمعاملة العادلة وحماية الدولة لهم. وأحث السلطات العراقية وجميع القوات المشاركة في عمليات التحرير على مواصلة حملاتهم العسكرية الوشيكة بالروح نفسها، واحترام وتطبيق المبادئ الأساسية للتمييز والتناسب وأخذ الحيطة لحماية السكان المدنيين وإنصاف الضحايا.
أود أن أشير إلى إقرار مجلس النواب مؤخرا لقانون هيئة الحشد الشعبي والذي يوفر الإطار لقيادة المقاتلين والسيطرة عليهم تحت قوات الحشد الشعبي. وكذلك يضمن القانون تطبيق النظم والتعليمات العسكرية على جميع العناصر المسلحة في العراق. إن تطبيق القانون سوف يفصل هذه القوات بصورة تدريجية عن المليشيات الخارجة عن القانون والمجموعات المسلحة الأخرى.
وعلى الرغم من إقرار القانون بالضدمن إرادة المكون السني، تضمنت الخطوات اللاحقة إقرار ميزانية عام 2017 والتي عبر المشرعون السنة عن تأييدهم لها، وكذلك خصصت الميزانية موارد مالية للمناطق السنية التي تتواجد فيها قوات الحشد الشعبي. وبتاريخ 30 كانون الاول 2016، قرر رئيس الوزراء حيدر العبادي ضم المقاتلين المحليين من حرس نينوى في قوات الحشد الشعبي.
وكذلك أشير إلى إصدار محكمة الجنائيات المركزية العراقية أحكاما قضائية بحق 47 متهما من منتسبي قوات الحشد الشعبي على جرائم ارتكبت خلال العمليات العسكرية وكذلك على جرائم عامة.
إنني استنكر الاعتداءات الإرهابية الجبانة المستمرة التي يرتكبها داعش مستهدفا المدنيين في مناطق كثيرة من البلاد، والتي ازدادت منذ مطلع العام الجديد، ففي ليلة رأس السنة هاجم انتحاريان المدنيين في منطقة ذات أغلبية شيعية في بغداد ما أسفر عن مقتل 28 شخصا على الأقل. وفي اليوم التالي، أسفر هجوم على نقطة تفتيش تابعة للشرطة في محافظة النجف عن مقتل سبعة أشخاص.
وبتاريخ 2 كانون الثاني، انفجرت سيارة مفخخة في حي شيعي في مدينة الصدر مما أدى الى مقتل 24 شخصا على الاقل واصابة 60 آخرين، إن هذه المحاولات البائسة لزرع بذور الإرهاب والإيقاع بين أبناء الشعب لم تزد المخاوف الامنية لدى المواطنين والحاجة الملحة لاتخاذ الحكومة اجراءات اكثر فاعلية لمنع الارهاب فحسب، ولكنها زادت الحاجة الملحة لدحر داعش أيضا.
وفيما بات من الممكن الوصول إلى مزيد من المناطق نتيجة للتقدم المحرز في العمليات العسكرية، أود أن أوكد على أهمية وضع الترتيبات الأمنية الكافية، فضلاً عن إجراءات إدارية واضحة وفعالة لتحقيق الاندماج السلمي والتفاعل بين جميع المجموعات السكانية في محافظة نينوى، بما في ذلك طوائف الأقليات العرقية والدينية.
وتعتبر عودة الأشخاص النازحين إلى ديارهم هي المفتاح الحقيقي لإعادة بناء اللحمة الاجتماعية في العراق، كما تعد جزءا من المصالحة الوطنية والمجتمعية وعملية التعافي، وكذلك، فإن إعادة تأهيل البنى التحتية وتقديم الخدمات الأساسية وفتح المدارس وتوفير فرص العمل، تعد بذات القدر من الأهمية في استعادة الثقة في حكومة العراق والسلطات المحلية، و في إعادة بناء عراق المستقبل الذي ينعم بالوحدة.
وتماشياً مع قرار رئيس الوزراء القاضي بالاعتماد على أجهزة الحكم القائمة وقوات الشرطة المحلية بقدر ما يمكن، إضافة لتعهده بحشد وتوفير المساعدات الضرورية من حكومة العراق ووزاراتها المعنية، أود أن أعرب عن ترحيبي بعودة أعضاء مجلس المحافظة والمحافظ إلى محافظة نينوى في مدينة برطلة الواقعة شرق الموصل؛ وهو ما يعد دلالة واضحة على تحسن الوضع الأمني في المنطقة، وسوف تسهل تلك العودة تقديم الخدمات التي يحتاج إليها السكان حاجة ماسة.
وقد عملت الأمم المتحدة، من خلال صندوق تمويل الاستقرار الفوري التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، على التحضير المسبق لمبلغ 40 مليون دولار أمريكي لتغطية تكاليف معدات وفنيين لقطاعات الطاقة والمياه والصحة، واللذان يجري إرسالهما إلى شرق الموصل، وقد تمت بالفعل الموافقة على قيام 25 مشروعاً منفصلاً من مشروعات تحقيق الاستقرار في المناطق المحررة في الجانب الشرقي من الموصل.
وثمة خبر سار آخر، وهو أن 70 مدرسة قد فتحت أبوابها من جديد [بعد إغلاق دام لسنتين] في المناطق المحررة من الموصل وبقية المناطق المحررة في المحافظة، وذلك بمساعدة من منظمة اليونيسيف وشركائها في كثير من الحالات.
ومن شأن توفير التعليم والأنشطة غير المدرسية وخدمات الحماية الخاصة بالطفولة، أن تمنح الأطفال الذين ظلوا محرومين من ذلك لوقت طويل، فرصة للبدء بالتعافي واستعادة نمط حياتهم الطبيعي تدريجياً. وبالإضافة إلى الأطفال الذين تأثروا بهذا الوضع، يحتاج المعلمون أيضاً إلى دعم طويل الأمد لكي يتمكنوا من المساعدة في إعادة تأهيل الأطفال وتعافيهم.
العالم لن ينسى الجرائم البشعة التي ارتكبها تنظيم داعش. ونحن نعلن تضامننا مع النساء والفتيات المختطفات والمعرضات للاعتداءات وانتهاك الحقوق.
إن إنصاف ضحايا الاعتداءات وانتهاكات حقوق الإنسان يتطلب إعادة تأسيس نظام العدالة الرسمي، والتوثيق الفعال والكفؤ للاعتداءات والانتهاكات، وإيجاد آليات غير رسمية للعدالة من قبيل آلية الإفصاح عن الحقيقة، وبرامج خاصة للرعاية وإعادة التأهيل للنساء، وبرامج للتخلص من الأفكار المتطرفة بالنسبة للأطفال الذين خضعوا لتلقين أفكار متطرفة، وفي الوقت ذاته، هناك حاجة إلى عقد حوارات داخل المجتمعات وفيما بينها حول العدالة وحقوق الإنسان.
وينبغي أيضاً إيلاء مزيد من الاهتمام لاحتياجات الأقليات العرقية والدينية، والتي قد تأثرت على نحو غير متناسب جراء النزاع.
وابتداء من عام 2003 فقد العراق أكثر من نصف سكانه من أبناء الطوائف العرقية والدينية. ويساورني الخوف من أنه مالم تتوفر الاستجابة الكافية، فإن هذه العملية ستستمر حتى بعد دحر تنظيم داعش. ولذلك يتعين الاهتمام بوجه خاص بوضع ترتيبات من شأنها التصدي لدواعي القلق الأمنية المحددة وغيرها مما يشغل أبناء الأقليات، من أجل تمكينهم من العودة إلى ديارهم.
وينبغي أن ينصبّ الإهتمام بنحو خاص على مناطق سهل نينوى، وتلعفر وسنجار حيث توجد بيئة مسمومة تموج بالمطالبات المتعارضة ومشاعر الرغبة في الانتقام من شأنها أن تغرس بذور نزاعات مستقبلية.
وكما نوهنا أمام هذا المجلس في وقت سابق، فقد كان هناك تنسيق وتعاون غير مسبوق بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان خلال التخطيط لعملية الموصل العسكرية وتنفيذها.
إلا أنه لا يكفي أن يكون التعاون في مجال العمليات العسكرية فقط؛ فأنا أحث بغداد وأربيل على الاستفادة من الزخم الإيجابي ومد جسور التعاون فيما بينهما، لتشمل كذلك المسائل العالقة في المجالات السياسية والاقتصادية والإدارية، بما في ذلك صادرات البترول، وتقاسم العائدات، والحدود المتنازع عليها، والعودة الطوعية للنازحين إلى ديارهم انسجاماً مع المبادئ الإنسانية ومبادئ حقوق الإنسان.
وسيتم وضع الاتفاق من حيث المبدأ الموقع بين رئيس وزراء العراق حيدر العبادي والرئيس بارزاني للانخراط في مثل هذا الحوار، موضع التنفيذ دون تأخير.
أما بخصوص الأمور الداخلية لإقليم كردستان العراق، فإنني أرحب بالبيان المشترك الصادر عن الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في 11 كانون الثاني، والذي التزما فيه بتدعيم أواصر التعاون بينهما وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية، ومعالجة الأزمات المالية والسياسية في إقليم كردستان العراق.
ومن اللازم إجراء مزيد من المشاورات مع الأطراف السياسية الأخرى ومؤسسات المجتمع المدني في إقليم كردستان العراق، إذ أن وحدة الصف داخل إقليم كردستان يمكنها أن تساهم في حل المشكلات الرئيسية القائمة بين بغداد وأربيل، وفي إعادة تحديد أسس التعاون بين السلطات المركزية وسلطات الإقليم في مرحلة ما بعد داعش الجديدة، وفي الدفع قدماً بمشروع التسوية الوطنية في العراق.
على مدى الأشهر القليلة الماضية، كنت منخرطاً في العمل مع التحالف الوطني العراقي، الكتلة البرلمانية الأكبر، للتباحث حول سبل المضي قدماً في عراق ما بعد داعش، وكان التحالف الوطني قد سلم مبادرته للتسوية الوطنية إلى بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق [يونامي] في 30 تشرين الأول، بعد أن وافقت عليها مؤسسات التحالف الوطني المختلفة، تحديداً قيادته، والمجلس السياسي والجمعية العامة، وأنا أرحب وأدعم هذه الخطوة المشجعة من قبل التحالف الوطني.
وقد طُلب من البعثة تقديم مساعيها السياسية الحميدة للمساعدة في حشد الدعم لهذه المبادرة، وللتسوية الوطنية بشكل عام، من خلال تقديم التسهيلات والنصح والدعم والمساعدة في تعزيز أهداف التسوية الوطنية والسعي لتحقيقها على الصعد الوطنية والإقليمية والدولية.
ومبادرة التحالف الوطني هي بداية جيدة في هذه العملية، وقد أثارت بالفعل موجة من الاهتمام داخل جميع مكونات وفئات المجتمع العراقي، وإن كانت قد قوبلت بردود فعل ونقاشات متباينة تميل للانتقاد في بعض الأحيان.
وتعمل البعثة حالياً مع هذه المجموعات، بما فيها المكون السني والمكون التركماني، وإقليم كردستان العراق، ومنظمات المجتمع المدني، والأقليات، وزعماء العشائر، وفئتي الشباب والنساء، بهدف استقصاء آرائهم ورؤيتهم حول كيفية بناء عراق ما بعد داعش الموحّد، على أساس مبدأي المساواة والمواطنة.
وأود أن أحث الشركاء العراقيين كافة على المشاركة البناءة في هذه العملية الوطنية للتسوية والتي تؤول ملكيتها وقيادتها إلى العراق بتسهيل من الأمم المتحدة، والتي يمكنها أن تفتح صفحة جديدة في تاريخ العراق الحديث.
اسمحوا لي أن أؤكد على حتمية وجود مبادرات من قبل القواعد الشعبية تدعم المبادرة الوطنية لكي تحقق الأخيرة النجاح. ولذلك يسرني أن أعلن لكم أن البعثة قد أطلقت سلسلة من الفعاليات تسمى "العراق: شباب وتعايش". نظمت أولاها في 28 كانون الثاني في البصرة، حيث شارك فيها مائة وعشرون شاباً وشابة من محافظات الجنوب الأربع.
إضافة إلى ذلك، عقدنا عدداً من حلقات النقاش في العديد من أجزاء العراق بما فيها أربيل والفلوجة وكربلاء، تحت عنوان "مائدة حوار عراق ما بعد النزاع"، وقد ضمت مفكرين وأكاديميين، وأعضاء في مؤسسات المجتمع المدني. ويسعدني أن أحيطكم علماً أن المائدة المستديرة القادمة ستعقد غداً في كركوك.
وتبذل الأمم المتحدة؛ على وجه التحديد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مزيداً من الجهود بشأن إعادة الاستقرار وتحقيق المصالحة الوطنية، حيث سيكون الوصول إلى الإجراءات الرسمية وغير الرسمية لتحقيق العدالة أمراً ذا أهمية بالغة لتحقيق السلم الاجتماعي والتعايش السلمي.
والبعثة منخرطة أيضاً في التشاور مع مجموعة من الجهات الفاعلة، بما في ذلك منظمات المجتمع المدني ، والجهات القائمة على إنفاذ القانون، والقضاء، وحكومة العراق، بشأن إدخال تعديلات على عمليات العدالة الرسمية وقانون العدالة الجنائية من شأنها أن تعزز احترام وحماية المعايير الدولية لمراعاة الأصول القانونية الواجبة والمحاكمة العادلة.
وفي هذا الصدد، وفي حين يمر العراق والمنطقة عبر تحديات أمنية وسياسية وإنسانية شتى، أشعر بالحماس إزاء الاستعداد الذي أبدته جميع أطراف الحوار الإقليمية لدعم جهود التسوية الوطنية، وأوجه الدعوة إليهم وإلى غيرهم من الجهات الدولية الفاعلة لتقديم أي دعم ممكن لمثل هذه العملية.
وإنني أتطلع إلى العمل مع كل الشركاء لنخطو إلى الأمام من خلال التنسيق التام مع حكومة العراق، من أجل تسهيل هذه العملية، ومن أجل إزالة أي عوائق قد تبرز إلى الوجود.
ما فتئ المواطنون العراقيون ينادون بالمعاملة المتساوية والحكم الشفاف وتقديم الخدمات بشكل أفضل، ويبقى من الأهمية بمكان، أن تواصل حكومة العراق سيرها على طريق الإصلاحات، وأن تنفذ الإجراءات اللازمة لتنويع الاقتصاد ومحاربة الفساد والمحسوبية، وتحسين مستوى المساءلة، ووضع نظم إدارية أكثر استجابة.
وفي ضوء ما قد سبق، فقد أثلج صدري ما أعلنه صندوق النقد الدولي في 19 كانون الثاني من أن السلطات العراقية قد أحرزت تقدماً طيباً في تطبيق إصلاحات اقتصادية بموجب "الترتيب الاحتياطي" لصندوق النقد الدولي. إلاّ أنه لا يزال هناك الكثير مما يتعين القيام به لضمان تقديم الخدمات على نحو منصف إلى شعب العراق.
وأهيب بالكتل السياسية في البرلمان، وبمؤسسات المجتمع المدني، والجهات الفاعلة الأخرى، للتعاون مع رئيس الوزراء لتسريع البرنامج الإصلاحي، ويسرني هنا أن أشير إلى أن مجلس النواب قد أعرب خلال جلسته التي عقدها في 30 كانون الثاني عن دعم مرشحي رئيس الوزراء لمنصبي وزير الدفاع ووزير الداخلية، إذ أن الإجراء السريع للاتفاق على اختيار وتعيين الوزراء للوظائف الشاغرة المتبقية، بما في ذلك وزراء التجارة والصناعة، والمالية، هو أمر ضروري.
وفي الوقت نفسه، والتزاما بما نصت عليه مقررات اجتماع منظمة البلدان المنتجة للنفط (أوبك) المنعقد بتاريخ 30 تشرين الثاني، بدأت السلطات العراقية بتنفيذ التدابير التي تهدف إلى تقليل إنتاج النفط تماشيا مع مستويات إنتاج النفط الخام المتفق عليها. وتهدف هذه التدابير الى تحقيق استقرار أسعار النفط بغية الحفاظ على استقرار الإيرادات الحكومية وتوفير بيئة مواتية للاستثمارات المهمة.

وقد بذلت جهود وأحرز تقدمٍ في تعزيز الإطار المؤسسي لحماية حقوق الانسان الأساسية. وتواصل الأمم المتحدة في العراق تقديم الدعم للمفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق من أجل بناء مؤسسة أكثر كفاءة وفعالية في تنفيذ ولايتها، إذ إن اختيار مجلس المفوضين الجديد يسير بنحوٍ جيد، ومن المؤمل أن يتم الانتهاء من هذا الإجراء قريبا جدا [نهاية شباط].
إنني أرحب باستحداث دائرة لتمكين المرأة العراقية في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وتعيين وجهة اتصال رفيعة المستوى فيمايتعلقبالعنف الجنسي المرتبط بالصراع في كل من بغداد وأربيل، كما هو منصوص عليه في البيان الأخير المشترك بين العراق والأمم المتحدة بشأن منع العنف الجنسي المرتبط بالصراع والتصدي له.
وتقف البعثة على أهبة الاستعداد للعمل جنبا إلى جنب مع الدائرة الجديدة وجهات الاتصال رفيعة المستوى بشأن مجموعة كاملة من القضايا؛ إذ قامت البعثة بتسمية كبيرة مستشاري حماية المرأة لدعم الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان في تنفيذ البيان المشترك.
وبعد انهيار ما يسمى بخلافة داعش ونهاية التعامل الوحشي مع النساء، سوف تكون جهود تغيير العادات الاجتماعية السلبية وإنهاء الممارسات الضارة وتعزيز احترام حقوق النساء والفتيات أكثر أهمية من أي وقت مضى.
يتطلب الحكم الديمقراطي والشفافية واحترام حقوق الإنسان وجود مجتمع مفتوح يُسمح فيه بالممارسة الكاملة للحقوق الأساسية في حرية التجمع وتكوين الجمعيات وحرية التعبير. إنني أدعو السلطات العراقية إلى الامتناع عن وضع أية عقباتٍ أمام المظاهرات العامة في بغداد ومناطق أخرى من البلاد، وضمان سلامة المتظاهرين.
وأود أن أعرب عن قلقي العميق إزاء أعمال العنف التي ترتكب ضد الصحفيين، بما في ذلك الاختطاف والقتل، ففي يوم 26 كانون الأول، اختطفت ة أفراح شوقي، وهي صحفية معروفة من منزلها من قبل مسلحين مجهولين يرتدون زيا عسكريا، وعلى الرغم من أنه قد أُفرج عنها في وقت لاحق، فإن الأثر السلبي لهذه التعديات الخطيرة على حرية الصحافة يفسر ذاته.
وعلاوة على ذلك، في يوم 5 كانون الثاني عثرت الشرطة العراقية على جثة صحفي ومحام كانا قد فقدا قبل أسبوع أثناء سفرهما من اربيل الى بغداد، وفي بعض الأحيان، هناك تقارير أخرى بشأن مضايقات يتعرض لها الصحفيون.
إن مثل هذه الاعتداءات غير مقبولة تماما، وإنني أحث السلطات على التحقيق في القضايا وتقديم الجناة إلى العدالة وتوفير حماية أفضل للصحفيين كنوع من التسليم الكامل بحقيقة أن وسائل الإعلام الحرة هي أحد الأركان الأساسية للديمقراطية الفعالة.
واصل النّواب مناقشة وإقرار التشريعات الهامة. تم اقرار قانون مجلس القضاء الأعلى بتاريخ 12 كانون الثاني وصدر قانون الموازنة الاتحادية لعام 2017 في كانون الاول عام 2016.
ويجري حاليا تقديم بعض القوانين المعلقة مثل قانون توزيع عائدات النفط للمحافظات المنتجة للنفط والمحافظات الأخرى، وقانون التأمين الصحي، والتعديلات على قانون المساءلة والعدالة والتشريعات المتعلقة بحقوق الإنسان ومناقشتها في البرلمان.
أدعو ممثلي الشعب على وجه الخصوص، إلى سن تشريعات هامة في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك "قانون حقوق المكونات" الذي يهدف إلى منع وحظر التمييز على أساس الدين أو العرق أو الجنس، وضروب التمييز الأخرى، وقانون العنف الأسري الذي يسعى لحماية النساء والأطفال من العنف القائم على أساس الجنس والعنف الجنسي المرتبط بحالات النزاع .
وتتواصل المناقشات حول إمكانية إدخال التعديلات التي اقترحها مجلس الوزراء على قانون العفو العام لشهر آب 2016.
وإنني أحث حكومة العراق على توفير الشفافية الكاملة في تنفيذ القانون، بما في ذلك أعداد السجناء المفرج عنهم والأسباب المحددة للإفراج عنهم، والكف عن التصريحات التي تربط التطورات الجنائية مع قانون العفو العام دون إثبات هذه الادعاءات.
وبعد مرور أشهر من حالة عدم اليقين بشأن توقيت انتخابات مجالس المحافظات في العراق، أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي بتاريخ 17 كانون الثاني أن انتخابات مجالس المحافظات والأقضية سوف تجري بتاريخ 16 أيلول من هذا العام. يأتي الآن الدور على مجلس النواب لوضع الإطار القانوني والمؤسسي المناسب لهذه الانتخابات على وجه السرعة. اسمحوا لي أن أشير الى أن مجلس النواب يناقش حاليا مقترحات مختلفة للإصلاح الانتخابي، بما في ذلك قانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي.
إن وجود أطار قانوني انتخابي واضح وشامل ضروري لاتاحة المجال للاستعدادات من قبل المفوضية العليا المستقلة، بالإضافة إلى ذلك، فإنني أشجع الحكومة العراقية على توفير التمويل اللازم للمفوضية لتسهيل التخطيط التنظيمي والعملياتي للانتخابات.
وفي الوقت نفسه، حققت المفوضية بعض التقدم في التحضير للانتخابات، بما في ذلك من خلال التحديث البيومتري المستمر لسجل الناخبين، وتسجيل النازحين وبلورة خطط لتحسين نظم إدارة نتائجها.، سوف يُعزز توفير الأمن الكافي للناخبين مصداقية الانتخابات المُقبلة.
وستواصل البعثة تقديم الدعم الفني إلى المفوضية والمؤسسات الأخرى في الوقت الذي تستمر فيه بالتحضير لهذه الأحداث الهامة. أيضا، في يوم 23 كانون الثاني أعلنت حكومة إقليم كردستان أن الانتخابات البرلمانية والرئاسية سوف تجري في 11 تشرين الثاني عام 2017.
من خلال الرصد المباشر من قبل البعثة، يُظهر التدقيق الأمني الذي تجريه قوات الأمن العراقية للمدنيين الذين يغادرون المناطق التي يسيطر عليها داعش أنه يجرى بشفافية ووفق المعايير الدولية. ومع ذلك، فإن الظروف المادية لبعض مراكز الاحتجاز والتدقيق الأمني، مثل تلك الموجودة في مناطق القيارة والشورة في نينوى ما تزال متدنية، ويتعين على الحكومة العراقية ضمان معالجة هذه القضايا من خلال الاستمرار في توفير ما يكفي من الغذاء والماء والملابس وغيرها من الضروريات.
وقد لاحظت البعثة أن معظم المحتجزين لأغراض التدقيق الأمني يتم حجزهم لمدة تتراوح ما بين ثلاثة إلى خمسة أيام وبعد ذلك يطلق سراحهم ليعودوا إلى أسرهم في المناطق الآمنة. أما بالنسبة لهؤلاء الذين يمكثون في الاحتجاز فعادة ما يمثلون أمام قاضي التحقيق في غضون يوم أو يومين، ويتم نقل قضاياهم إما إلى المحاكم في نينوى أو إلى المحكمة الجنائية المركزية في بغداد لأغراض اجراء المحاكمة.
لقد أعربت من قبل عن مشاعر القلق إزاء بعض التقارير التي تفيد بنهب وتدمير ممتلكات المدنيين من قبل عدد من الجماعات المسلحة التي تعمل دعما لقوات الأمن العراقية، لا سيما بعض من جماعات المقاومة المحلية من نينوى. فعلى سبيل المثال، في يوم 10 كانون الاول 2016 أفاد مصدر موثوق أن قرى أبو جربوع وقره تبه وكوري كريبان وبزواية في قضاء بعشيقة في الموصل قد نُهبت بشكل منتظم من قبل افراد جماعة المقاومة الشعبية.
وفي منطقة كوكجلي أفادت مصادر موثوقة أنه بتاريخ 12 كانون الاول 2016 نهبت مجموعة مقاومة شعبية اخرى منازل العائلات السنية. وبتاريخ 7 كانون الثاني، أفادت المصادر أن المدنيين في حي القاهرة في الموصل شرعوا بنهب المنازل في المنطقة بعد انهيار سيطرة داعش على المنطقة.
من الضروري أن تضمن الحكومة الأمن وتعمل على استعادة سيادة القانون في جميع المناطق التي تم تحريرها من سيطرة داعش وضمان من عدم ارتكاب مثل هذه الحوادث وأن مرتكبي مثل هذه الأعمال يتم التعامل معهم وفق للقانون.
تستمر العملية العسكرية في الموصل، وقد حذرت خطة الطوارئ التي وضعتها الحكومة والشركاء في المجال الإنساني أنه في أسوأ الحالات يمكن أن يتأثر ما يصل الى مليون شخصا من المدنيين جراءها.
وخلال المرحلة السابقة من العملية، بقي ما يقدر بنحو 885000 من المدنيين في منازلهم في المناطق التي استعادتها قوات الأمن العراقية، ونزح ما يقرب من 190000 شخص منذ منتصف تشرين الأول، وهذا أقل بكثير من العدد الذي كان يخشاه العاملون في المنظمات الإنسانية. وبالفعل، عاد 30000 من هؤلاء الناس إلى بيوتهم، ولا يزال آخرون غيرهم يعودون في كل يوم. فالأوضاع في الضواحي الشرقية المحررة تتسم بالصعوبة، لكن الأسواق فتحت أبوابها بالفعل، واستأنفت الحكومة نظام توزيع الحصص الغذائية للناس على البطاقة التموينيةويتوقع استعادة الخدمات العامة قريباً. وقد ظل الشركاء في العمل الإنساني يقدمون مساعدات كبيرة في هذه المناطق، حيث تم ايصالهاإلى 500,000 شخص، وسيواصلون القيام بذلك ما دامت هناك حاجة إليها.
وتشكل أكثر من 100 وكالة إنسانية ومنظمة غير حكومية جزءاً من العملية الإنسانية الخاصة بالموصل، من ضمنها منظمة الأمم المتحدة للطفولة ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الغذاء العالمي والمنظمة الدولية للهجرة ومنظمة الصحة العالمية ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة ومنظمة الأغذية والزراعة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للسكان ودائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام.
ويقدم الشركاء أيضاً حزمةً كاملةً من المساعدات للنازحين الذين بحثوا عن ملاذ آمن في 13 موقعاً ومخيماً للحالات الطارئة. وقد باتت بالفعل ثمانيةً من هذه المواقع مكتظة بالكامل، ويجري العمل على تشييد ثمانية مواقع جديدة استعداداً للهجوم الذي سيشن على الأحياء الغربية ذات الكثافة السكانية العالية من المدينة حيث يقطن 750,000 مدني.
إن أحد بواعث القلق فيما يتعلقبالأزمة هو النسبة الكبيرةجداًمن الضحايا في صفوف المدنيين؛ فما يقاربنصف أعداد الضحايا من المصابينالذين جرى علاجهم في أربيل في إقليم كردستان هم من المدنيين.
ومن الأمور التي تشكل مبعث قلق كبير، وجود دليل واضح من خلال نمط الإصابات بالاطلاقات النارية أن داعش يستهدف المدنيين بشكل مباشر بإطلاق النار عليهم فيما يحاولون الوصول إلى ملاذ آمن أو تأمين الغذاء او الاحتياجات المنزلية.
وتوجد في الوقت الحالي أربعة مراكز لإعادة الإستقرار في الجانب الشرقي من الموصل تقدم خدمات الرعاية الخاصة بحالات الصدمة، وخدمات الإحالة الطبية. وفي بداية كانون الثاني تم تشييد مستشفى ميداني يبعد 21 كيلومتراً شرق الموصل، يتسع لخمسين سريراً ويحتوي على غرفة عمليات جراحية.
مما لا شك فيه أن المدنيين سيكونون عرضة لخطر شديد عندما يبدأ القتال في الأجزاء الغربية من الموصل. وقد قطعت جميع طرق الإمداد التجاري الرئيسة التي تؤدي إلى الأحياء الغربية منذ أواخر تشرين الثاني الماضي. وأسعار السلع الأساسية آخذة في الإرتفاع بينما باتت إمدادات المياه والطاقة الكهربائية غير مستقرة.
وعلى الرغم من أن العديد من الأسر كانت قادرة على تخزين المؤن الغذائية والمنزلية، إلا ذلك المخزون بدأينفد بالفعل. ويستعد الشركاء في المجال الإنساني لعدد من السيناريوهات التي يمكن أن تقع في الأجزاء الغربية، من ذلك حدوث موجات نزوح جماعي محتملة، أو التعرض لظروف أشبه بالحصار تمتد لمدة طويلة، أو عمليات إخلاء تتم بشكل متسلسلومحكم تنفذها قوات الأمن العراقية.
نحن ممتنون للدول المانحة للدعم السخي الذي تقدمه للعمليات الإنسانية في العراق. وفي عام 2016، كانت العمليةً الإنسانية واحدةً من أكبر العمليات تمويلاً من حيث النسبة المئوية في العالم. وتم تمويل ما نسبته 90 بالمائة من خطة الإستجابة الإنسانية الخاصة بالعام الماضي، كما تم إستلام 97 بالمائة من النداء العاجل للتمويل الذي أُطلق في شهر تموز 2016 للإستعداد لعمليات الموصل.
ويساورنا قلقٌ بالغٌ من احتمال عدم توافر مستويات مماثلة من التمويل هذا العام. ومع أن الإنتصار في الحملة العسكرية لطرد تنظيم داعش من العراق بات وشيكاً، من المتوقع أن تستمر الأزمة الإنسانية لعدة أشهر إن لم يكن لسنوات. وفي شهر كانون الأول، قدم الشركاء في المجال الإنساني ملخصاً مسبقاً لخطة الإستجابة الإنسانية لعام 2017. والمبلغ المطلوب وفقاً للخطة هو 985 مليون دولار امريكي،على أقل تقدير لهذا العام لتلبية احتياجات 5.8 مليون مواطن من أكثر فئات المواطنين العراقيين ضعفاً.
ويجري البحث عن تمويل بقيمة 331 مليون دولار أمريكي من أصل هذا المبلغ خصيصاً لعملية استجابة الموصل.
وستبقى المساعدة الإنسانية المبدئية هامة جداً بعد إستعادة الموصل وتلعفر والحويجة والبعاج وعودة ملايين العراقيين أو بقائهم في المناطق التي تحركوا إليها خلال النزاع. وينبغي النظر إلى تقديم الدعم لمساعدة الناس على بدء حياتهم من جديد باعتباره أحد أهم الأولويات الجماعية للمجتمع الدولي.
لقد تم بالفعل إنجاز الكثير، فقد عاد أكثر من 1.4 مليون نازح عراقي إلى ديارهم، من بينهم مليون نازح عاد خلال الإثني عشرشهراً الماضية. ويعمل مرفق التمويل الخاص بإعادة الإستقرار التابع لبرنامح الأمم المتحدة الإنمائي حالياً في 21 من البلدات والأقضية المحررة. وعاد مئات الآلاف من الناس إلى هذه المدن؛ حيث عاد أكثر من 360 الف شخص إلى الرمادي التي حُررت قبل عام في شهر كانون الأول، وعاد قرابة 300 الف شخص إلى الفلوجة التي حُررت في شهر تموز من العام الماضي.
واستعداداً لتحرير الموصل تحريرا كاملا، جُهزت معدات بقيمة 40 مليون دولار أمريكي من ضمنها معدات كهربائية ومعدات مياه ومعدات للبلدية ومعدات للقطاع الصحي.
وتم نشر مهندسين وفنيين في كل ناحية من نواحي المدينة والتي يبلغ عددها ثمان نواحي بعد تحريرها مباشرةً. وفي شهري تشرين الثاني وكانون الأول، باشر مرفق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عملياته في المناطق التي استعيدت خلال عمليات الموصل العسكرية، من بينها أقضية الحمدانية وبعشيقة وبرطلة وتلكيف.
وتخضع شبكات الطاقة الكهربائية والمياه والصرف الصحي للإصلاح، ويجري العمل على رفع الأنقاض واستعادة البنية التحتية، ويجري تقديم المساعدة على إعادة تشغيل المشاريع، وتم توظيف الآلاف من الأشخاص في المناطق المحررة حديثاً لاستعادة أحيائهم السكنية وإعادة تأهيلها.
وتعمل منظمة الأغذية والزراعة على إعادة تنشيط المنظومات الزراعية، ويقدم برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية المساعدة في تحسين تخطيط المدن وتحديد المناطق في المدن التي تدمرت جراء الصراع، وتعمل كل من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة على ترميم المنازل المتضررة.
وتقوم دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام وشركات إزالة الألغام بعمليات مسح ورفع للألغام وتنفيذ حملات للتثقيف وزيادة الوعي بمخاطر الألغام. وليس من الممكن دون هذا الدعم أن تنفذ العمليات الإنسانية ولا عمليات إعادة الإستقرار ولا عودة النازحين. ووعياً منها بأن الحاجة أي إزالة الألغام ستكون ضرورية لعدة سنوات في العديد من المناطق المحررة، تعمل دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام على تدريب ضباط شرطة من محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين وديالى بصفتهم أولى الجهات المستجيبة للتهديدات التي تشكلها العبوات الناسفة.
اسمحوا لي الآن أن أعود إلى التقرير الثالث عشر للأمين العام بشأن قضية المفقودين من الرعايا الكويتيين ورعايا البلدان الثالثة والممتلكات الكويتية المفقودة بما فيها المحفوظات الوطنية.
يسرني أن أستهل بنقطة إيجابية، إذ أبدت الحكومة العراقية العزم على مواصلة العمل الهام المتمثل في تحديد أماكن المفقودين وتحقيق نتائج. فمن خلال الجهود الإستثنائية والإستباقية التي بذلتها وزارة الدفاع العراقية، إزداد بشكل كبير عدد الشهود الذين يقدمون للإدلاء بمعلومات.
وتتواصل الزيارات الميدانية وأعمال الحفر في كل من العراق والكويت. وحتى في ظل وطأة التحديات الإقليمية، فإن علاقات العمل المتينة والتحركات الإيجابية بين البلدين أدت إلى تعزيزمستوى التعاون والتنسيق وتوفير قدر من الثقة، والتي لا تقدر بثمن في المضي بهذه العملية قُدُماً.
ومن ناحية أخرى، فإن الجهود تتواصل لاستعادة المفقودات التراثية الكويتية. وتم العثور على أكثر من 6000 كتاب كويتي في مكتبات جامعتي الكوفة وبابل، ويجري حالياً إعدادها لتسليمها رسمياً إلى الكويت.
وفي شهر كانون الأول، صادر أفراد من قوات الأمن العراقية في مدينة الحلة ما يعتقد أنها مخطوطة قديمة سرقت من متحف الكويت، ما يمنحنا الأمل جميعا بأن اتباع النهج الصحيح الذي تدعمه جهود دؤوبة يمكن أن يؤدي إلى اكتشاف ما تبقى من الممتلكات الكويتية، لاسيما المحفوظات الوطنية.
في يوم 28 من شهر شباط هذا يكون قدمضى 26 عاماً على انتهاء حرب الخليج الأولى، وللأسف، وحتى يومنا هذا، وعلى الرغم من جهودها وعزمها، فإن الحكومة العراقية لم تدرك واجبها تماماً في معالجة التكلفة البشرية لهذا النزاع وتقديم إجابات لعائلات المفقودين.
وختم كوبيش كلمته بالقول إن "الوقت ليس في صالحنا، ومع مروره يصبح تحديد مواقع الدفن أكثر صعوبةً. نحن مدينون لأسر المتوفين لمواصلة دعم العراق في هذه العملية الإنسانية ومواصلة اتباع نهج متعدد الأبعاد ومبتكر، وهو أمر ضروري بالنسبة للعراق لاحترام إلتزاماته الدولية والوفاء بها ضمن هذا الملف".
طبع الصفحة PDF  إرسال إلی الأصدقاء