مزاد البنك المركزي.. منفذ للفساد أم ميزان للسوق؟

تأریخ التحریر: : 2016/10/15 10:195419 مرة مقروئة
[أين- خاص] تقرير: رغد دحام
مزاد العملة للبنك المركزي العراقي، كلمة أقترنت بشبهات الفساد وغسيل الاموال وتهريب للدولار الى الخارج.
وتتباين الأراء حول هذه "التهم" حيث يرى مختصون أنه مهم لتحقيق توازن العملة الاجنبية وسعر الصرف مع توفير السيولة للنقد الأجنبي في تغطية عملية الاستيراد للبضائع والتجارة.
ويقول مدير عام مراقبة الصيرفة والائتمان في البنك إحسان شمران الياسري، أن "أكثر من 90% من مبيعات البنك المركزي تكون خلال المعتمدات المستندية المستخدمة عالميا واما البيع المباشر من خلال نافذة بيع العملة الأجنبية قليلة لإدامة الاقتصاد وضخ الدولار للتجارة".
ويضيف، أن "الاحتياطي النقدي للبنك المركزي العراقي من العملة الاجنبية يبلغ بحدود 50 مليار دولار وهو رقم طبيعي جداً مع بلد يمر منذ ثلاث سنوات بعجز مالي كبير في الدولة" مؤكدا ان "هذه الاحتياطات الأجنبية تُعد بحسب صندوق النقد الدولي في الجانب الآمن".
وعن فرق سعر صرف الدولار الذي يبيعه البنك المركزي عن محلات الصيرفة والسوق المحلية، بين الياسري، ان "البنك يبيع الدولار الواحد بـ 1200 دينار، وأما الموازي له في السوق المحلية أكثر من ذلك، ولكن يبقى الفرق ليس، بل معقول جداً وان البنك يدافع بصعوبة للحفاظ عليه" مشيرا الى، ان "البنك المركزي يقوم بتمويل العجز الكبير في موازنة الدولة".
وغالبا ما تنعش المافيات الاقتصادية في ظل غياب المتابعة والقوانين الصارمة وتقادم النظام المصرفي وآلياته في متابعة تداول وانتقال النقد، وهذا مايحصل في العراق لاسيما وان هيئة النزاهة قد أعلنت مؤخراً عن تزايد حالات الاحتيال المصرفي وسرقة مليارات الدنانير من بنوك حكومية بشيك دون رصيد بتواطئ بعض الموظفين.
وعادة ماتكون المصارف الخاصة والاهلية سنداً وشريكاً مهماً في تعزيز القطاع الاقتصادي وتوفير فرص العمل من خلال دعمها للمشاريع الخاصة او الحكومية، لكن يبدو ان هذا الأمر يختل في العراق حيث تواجه هذه المصارف هي الاخرى تهماً بالفساد مستفيدة من مزاد العملة للبنك المركزي وتوصف بـ"الدكاكين" ببيع الدولار مقابل الدينار مستفيدة من فرق سعر الصرف.
وشهد الدولار منذ نحو أسبوعين ارتفاعا مقابل الدينار حيث تجاوز أحياناً 1300 دينار للدولار الواحد، في الاسواق المحلية.
وعزت اللجنة المالية في مجلس النواب، هذا الارتفاع الى سياسة البنك المركزي، وقالت في بيان لها ان "هبوط سعر صرف الدينار مقابل الدولار سببه اعتماد البنك المركزي لبعض المصارف الأهلية دون غيرها في مزاد بيع العملة وضعف في مراقبة اداء تلك المصارف".
وطالبت "البنك المركزي بضرورة ضبط تعاملات مزاد العملة وتقييم أداء المصارف اﻷهلية" مبينة ان "البيانات والاحصائيات الرسمية تؤكد تقديم بعض المصارف الأهلية فواتير شراء غير حقيقية في مزاد العملة" كاشفة عن "عزمها تشكيل لجنة تقصي حقائق للوقوف على أسباب ارتفاع سعر الصرف في الاسواق، ومراقبة اداء البنك المركزي ومزاد العملة والتحقق من جدية اجراءاتهم التي تشوبها علامات استفهام كثيرة، ووضع حد ﻷستمرار تحكم مافيات السوق وبعض تجار العملة بسعر صرف الدينار العراق".
من جانبهم كشف قضاة متخصصون بقضايا غسل الأموال أن "ملايين الدولارات تم تهريبها خارج البلاد بواسطة تجار وصيارفة وهميين وشركات تحويل مالي".
ويعرّف إياد محسن ضمد قاضي تحقيق غسل الاموال هذه الجريمة بأنها "إضفاء الصفة الشرعية على اموال مصدرها غير مشروع، بشكل يجعلها تبدو في صورة مشروعة باستخدام اساليب عدة"، لافتا الى ان "من هذه الاساليب القيام بعمليات استيراد وهمية وتحويل الدولار الى الخارج والاستعانة بأشخاص آخرين".
وقال عضو اللجنة المالية النيابية جبار العبادي لـ[أين] ان "اللجنة المالية النيابية عازمة على طرح تشريعات جديدة خلال الأيام المقبلة تنظم عمل المصارف الاهلية ونوافذ بيع العملة في البلاد والسيطرة على السوق"، مؤكدا ان "هذه التشريعات ستشمل العمل المصرفي في البلاد والاستثمارات الخاصة بهذا الشأن".
وبحسب مراقبون فان القطاع المصرفي في العراق يشهد تراجعاً ملحوظا من خلال تأكيدات اقتصادية لانخفاض الاحتياطي النقدي للمركزي العراقي، علاوة على تباين بيع العملة الصعبة مما دفع النواب والخبراء الاقتصاديين مطالبة الحكومة العراقية بمراقبة مزادات بيع العملة من جهة، وادخال العملة الصعبة الى البلاد عن طريق تفعيل عمل المنافذ الحدودية والتعرفة الكمركية وحصر التعامل بالعملة الصعبة فيها من جهة أخرى.
فيما شدد عضو اللجنة سرحان احمد في تصريح لـ[أين] "على ضرورة السيطرة على صرف سعر الدينار العراقي امام الدولار، عبر الحفاظ على الاحتياطي من العملة الصعبة"، مؤكدا ان "البنك المركزي لا يمتلك خططا لرفع قيمة الدينار امام الدولار، وان ارتفاع أسعار الدينار تعتمد على احتياطي البنك المركزي من العملة الصعبة وعلى الإيرادات غير النفطية والنفطية التي تدخل الى البلاد".
وأشار الى ان "المسار التشريعي والموضوعات الأخرى لها تأثير مباشر على سعر الصرف، مما يستدعي الحفاظ على سعر صرف الدينار العراقي والحفاظ على الاحتياطي من العملة الصعبة".
في ما كشف رئيس الوزراء حيدر العبادي عن "خفض مبلغ العجز في الموازنة المالية لعام 2017 من 32 ترليون دينار الى 15 ترليوناً". ضمن خطط الحكومة لضغط الانفاق الحكومي.
وعن دور القضاء والمحاكم المختصة في مكافحة الفساد المالي قال قاضي جنح النزاهة وغسل الاموال راضي الفرطوسي في تصريح صحفي، أن "محاكمنا تتعامل بجدية كبيرة مع هذا النوع من القضايا وحسم العديد منها"، مشيرا الى أن "تأخير حسم بعض الدعوى يكون لأسباب لا تتعلق بالقضاء من بينها عدم انجاز التحقيق الاداري من الجهات ذات العلاقة".
وانتقد "عدم تحديد الجهات المعنية للمبالغ المشتراة من قبل المصارف الاهلية عند اجراء التحقيق الاداري وكذلك مقدار الضرّر المتحقق نتيجة عمليات غسل الاموال".
كما شكا الفرطوسي عدم "تدقيق تلك الجهات التصاريح والفواتير المقدمة من قبل المصارف والزبائن قبل اشتراكهم في مزاد العملة الاجنبية".
ومن القضايا الغريبة المعروضة أمام القضاء، افاد الفرطوسي بأن "شاباً لم يتجاوز 25 عاماً قامت بتغذية حسابه بمبلغ 10 ملايين دولار ورغم أنه يعمل سائق اجرة وبعد التحقق معه تبين أنه واجهة استخدمته احدى الجهات لغرض غسل هذه المبالغ وتحويلها خارج العراق".
يشار الى أن البنك المركزي العراقي، في مزاده اليومي كميات من الدولار تتجاوز أحياناً 130 مليوناً غالبيتها كحولات، وبسعر 1182 ديناراً للدولار.
طبع الصفحة PDF