تحقيق يكشف عن عودة داعش الى حزام بغداد ويدعو لتحرك عاجل

تأریخ التحریر: : 2016/8/31 13:405279 مرة مقروئة
[أين- بغداد]
كشفت المحكمة الجنائية المركزية المتخصصة بقضايا الإرهاب والجريمة المنظمة في بغداد، عن توصل تحقيقاتها إلى إعادة تنظيم داعش الإرهابي ترتيب أوراقه في مناطق حزام العاصمة، لافتة إلى أنه بات يستغل بساتينها ومزارعها المتداخلة من خلال تحويلها إلى "مضافات" لعناصره لاسيما الانتحاريين، فضلاً عن إنشاء معسكرات تدريب وتأهيل لمقاتليه، وأماكن لاستقبال الفارين من معارك المحافظات المجاورة.
ودعا قضاة في المحكمة، خلال أحاديث أدلوا بها لصحيفة "القضاء"، القوات الامنية بمختلف صنوفها إلى اجراء عملية عسكرية سريعة لتمشيط تلك المناطق، ونصب سيطرات ونقاط تفتيش قريبة من بعض، محذرين من تركها بؤرة للإرهابيين ونشاطاتهم التي تهدّد العاصمة، مؤكدين في الوقت ذاته أن المعلومات الأولية تشير إلى تلغيم الطرق المؤدية إلى البساتين والمناطق الزراعية ما يقتضي اتخاذ الحيطة عند إجراء أي اقتحام لها.
وقال قاض متخصص بالإرهاب إلى الصحيفة التي يصدرها المركز الاعلامي للسلطة القضائية إن "آلية تعاطي تنظيم داعش في اختيار الاوكار الخاصة به سواء مؤقتة أو دائمة المعروفة بـ[المضافات] اختلفت عمّا كانت عليه في السابق".
وتابع أن "التنظيم كان يلجأ في السابق إلى استئجار منازل ويسكن فيها إرهابيين مع عائلاتهم لأجل عدم جلب الانتباه ويأوي فيها الانتحاريين أو العجلات الملغومة وبعد الهجوم يتركها".
وأوضح أن "هذا الاسلوب كان معتمداً منذ العام 2009 وحتى العام 2014 عند سقوط الموصل ومحافظات اخرى بيد الإرهابيين وما نتج عن ذلك من خسائر تعرض لها افقدته توازنه على مختلف الجبهات".
وفيما أشار القاضي إلى أن "الارهابيين أخذوا حالياً باللجوء إلى الانفاق والمواضع تحت الارض"، لفت إلى أن "المعلومات المتوفرة لدينا تفيد بتواجد مضافات بأعداد ليست بالقليلة في مناطق حزام بغداد تشكل تهديداً واضحاً على أمن العاصمة".
وعن سبب اختيار داعش لمناطق اطراف بغداد، ردّ "كونها رخوة امنياً وليس فيها انتشار عسكري بشكل كبير وقلّة القوات الماسكة بالأرض وعدم تمكنها من التوغّل إلى بساتينها".
ويشرّح بأن "التنظيم الارهابي يستغل التواجد الكثيف للنخيل كحاجز اولي أمام رصدهم من قبل الطائرات، ومن بعدها أشجار الحمضيات".
وعدّ "هذين الغطاءين بمنزلة الحاجز السميك الذي يفصل المتواجدين داخل البساتين عن رصد سلاح الجو والطائرات المسيّرة".
وأورد أن "الإرهابيين يأخذون احتياطات اكبر لتلافي أي خرق، ففي الصباح يختبئون في خنادق، وينصبون ليلاً خيما ينامون فيها"، مبيناً ان "بقاء الانتحاري في هذه المضافات ليس بالطويل خوفاً من القبض عليه بل هو يتنقل بين أكثر من وكر لغرض التمويه".
وأكد قاضي المركزية أن "البساتين التي تقع بالدرجة الاساس جنوب وشمال العاصمة مؤمنة من قبل التنظيم، بعد أن عمد على تلغيم الطرق المؤدية لها خوفاً من اي هجوم برّي قد يطالها".
وعن عائدية هذه المزارع والبساتين، ذكر أن "اغلبها لم يتم التوصل على اصحابها كونهم تركوها بسبب الاوضاع الامنية وهاجروا إلى خارج البلاد، وبالتالي اصبحت تحت سيطرة الارهابيين من دون وجود من يطالب بها".
ونوّه إلى أن "مناطق على حدود العاصمة الشمالية تم تحريرها بالكامل لكن القوات الامنية انسحبت منها ولم تثبت من يمسك الارض فيما بعد ما جعل التنظيم يعيد نشاطه فيها من خلال استحداث المضافات والاوكار".
وتحدّث عن "فراغ امني في مناطق تقع خلف سور العاصمة وهذه المناطق تشكل خط التماس بين مناطق قوتين عسكريتين تابعتين للجيش كل واحدة منها تدعي أنها مسؤولية الآخر".
وأوضح ان "التنظيم الارهابي استغل ذلك واسس بعض الانفاق كونها مناطق صحراوية بامكانه الانطلاق منها".
ودعا قاضي الإرهاب في المحكمة إلى "القيام بحملة عسكرية عاجلة وسريعة لأجل تطهير بساتين حزام بغداد من مضافات داعش واستحداث نقاط تفتيش قريبة من بعضها داخل تلك البساتين لمنع عودة التنظيمات الإرهابية إليها".
كما أورد أن "الجهود التحقيقية للمحكمة المركزية في جمع المعلومات عن تلك البساتين ساعدت في قتل نحو عشرة انتحاريين كانوا يحاولون استهداف بغداد خلال شهر رمضان الماضي".
وهذه ليست المرة الاولى التي تحذر فيها المحكمة من مخاطر تنظيم داعش على بغداد، فقد كشف قضاتها مؤخراً عن توصلهم إلى ابرز مصادر تمويل الارهاب وفي مقدمتها اعتماده على عائدات اسماك مئات البحيرات شمال العاصمة.
من جانبه، ذكر قاض اخر للمحكمة في تعليق إلى "القضاء"، أن "العديد من الارهابيين المطلوبين وفق مذكرات قبض صادرة من المحاكم المختصة يختبئون في مناطق حزام بغداد".
وزاد أن "خطورة بقاء مزارع وبساتين تلك المناطق بهذا الحال من دون القيام بعمليات نوعية لأجل فرض الأمن فيها".
وقال أن "من الصحيح القول بأن القوات العسكرية العراقية منشغلة بجميع صنوفها في معارك تحرير نينوى والانبار وصلاح الدين، لكن هذا لا يعني ترك العاصمة من دون احتياطات أمنية".
ويرى أنه بـ "بفرض السيطرة عليها يعني ابعاد خطر العمليات الإرهابية عن بغداد بمعدلات كبيرة جداً لاسيما على صعيد التفجيرات بواسطة الانتحاريين".
وأكد قاضي تحقيق الارهاب أن "المزارع والبساتين لم تعد تحتوي على المضافات ايضاً بل معسكرات ومقار لتدريب المقاتلين ينبغي التحرك الفوري اليها".
ويواصل بالقول إن "هذه المناطق يعدّها التنظيم الارهابي ملاذاً امناً للهاربين من معارك الانبار بعد الخسائر الموجعة التي تلقوها على تلك الجبهات".
وانتهى إلى أن "للمحكمة المركزية في بغداد معلومات عمّا يحصل في مناطق حزام بغداد، وعلى الجهات التنفيذية أن تأخذ دورها في معالجة هذه الاخطار".
يذكر أن الجهود التحقيقية للمحكمة المركزية اسهمت في القبض على العديد من مرتكبي الجرائم الارهابية في بغداد، فيما أصدرت محكمة الجنايات فيها احكاماً مختلفة طالت كبار قادة تنظيم داعش بالاعدام.
طبع الصفحة PDF  إرسال إلی الأصدقاء