المرجعية تنتقد بشدة ترك كبار الفاسدين يسرحون وينهبون وملاحقة صغار التهم

تأریخ التحریر: : 2016/8/26 14:071442 مرة مقروئة
[أين- بغداد]
انتقدت المرجعية الدينية العليا، بشدة عدم ملاحقة كبار المتهمين والمتورطين بعمليات فساد مالي وأداري، مقابل ملاحقة صغار التهم مع استشراء الرشوة في الدوائر والمؤسسات الحكومية.
وقال ممثل المرجعية في كربلاء الشيخ عبد المهدي الكربلائي في خطبة الجمعة التي ألقاها من داخل الصحن الحسيني الشريف، "قال النبي الاعظم محمد صلى الله عليه وآله [إنما أهلك الذين قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد]، هذا المبدأ يطبق ويعاقب به الشخص الذي ينحرف عن الحق، مهما كان موقعه وصفته".
وأضاف "حينما يكون الشريف فوق القانون والمقصود به من أصحاب المواقع الاجتماعية او العشائرية او الاقتصادية او السياسية ويكون هناك تمييزا باصحاب الطبقات الرفيعة والدنيا فكان أولئك اذا سرق فيهم هذا الشريف سواء أكانت من الاموال العامة او تتصل من الناس من حوله من الضعفاء ويأكلون أموالهم بالباطل فاذا ذهب هذا الضعيف ليشكوا أمره الى الجهات المسؤولة لا يهابوا له أمراً او وجدوا له مخرجاً وتركوا السارق فوق القانون".
وبين "أما اذا سرق الضعيف وربما قد سرق ليأكل او ليشتري دواءً لنفسه او لعائلته او ليعتاش بها ونحن لا نبرر السرقة مهما كانت دواعيها ولكن ربما لا تكون هذه السرقة بمحض الجشع والرغبة في الاستحواذ على مزيد من الاموال فان كل قوة القانون تتوجه اليه ويطبق عليه بحذافيره" مشيرا الى ان "هؤلاء الذين بيدهم تطبيق القوانين او الذين يجلسون بمواقع القضاء والسلطة يراعون هذا الشريف او يخشون في أيامنا حزبه او جماعته المسلحة ولكنهم لا يراعون هذا الضعيف لانه لا سطوة له فيطبقون عليه القانون، وهذا ضرب من الظلم".
وتابع الكربلائي، ان "رسول الله [ص] قال ان: [الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم]، وهذا ما يجعل المجتمعات تفقد قواها وتوازنها وتفشي الجريمة ومن ثم الخراب والدمار، لذا على العدل يجب ان لا يعرف ضعيفا او قوياً، وفي أيامنا هذه يجب ان لا يعرف حزبيا ولا غير حزبي ولا منتميا لجماعة مسلحة ولا غير منتمي اليها ولا محسوب على تيار او حزب سياسي ولا محسوب على غيرهما، وهذا ما أكده القران الكريم بان يتحركوا بالعدل حتى مع الاقربين".
ولفت ممثل المرجعية الى ان "الحق والعدل يجب ان لا يفرق فيه بين الناس ولا يميز بين ابناء الحاكم والمنسوبين لا بل هم أولى في تطبيق القانون، وان المطلوب منا ان نعيش هذا المبدأ الاسلامي القانوني بتطبيق العدل مع الجميع لان بخلاف ذلك فيه نهاية للدولة والمجتمع".
وأستطرد الكربلائي قائلا: نلاحظ ان الكثير منا يطلبون العدل من الاخرين ويلعنون الظالمين ولكنهم لا يعدلون مع اقاربهم ونسائهم وذوي القربى، وأشد خطراً عدم عدل تطبيق العدالة من الحكام والساسة على الشعوب".
وانتقد ممثل المرجعية الدينية العليا استشراء الرشوة في الدوائر والمؤسسات الحكومية" حتى صارت عرفاً في المعاملات".
وقال، أن "الحكام ومن بيدهم السلطة السياسية والقضائية والاجتماعية وبيدهم أسباب أرزاق الناس وحياتهم التي من المفترض ان يؤدوها بأمانة لكنهم لا يفعلون ذلك ما يضطر الناس دفع الرشوة او يجاروا الحاكم في سياسيته او بالانتماء الى حزبه للحصول على خدماتهم، ومن أمثلة ذلك في زماننا، ما أصبح أمراً ثابتاً في معظم الدوائر الحكومية فلا تعيين في الوظائف الا بدفع المال وهو حقه فلا يجد بداً الا بدفع الاموال للحصول على هذه الوظيفة، وهذا انموذج من منع الحاكم لحقوق الناس فأي فساد هذا يشتري الناس حقوقهم بالمال، حتى أنه أصبح أمراً متعارفاً ومألوفاً ولا يستنكرونه".
وأضاف "لقد أصبح هذا الطريق أي الحصول على الحق بالرشوة او الانتماء السياسي وغيره هو الطريق الذي لا محيد له عن الفقراء والبسطاء من الناس الذين لا ينتمون لخط أحزاب السلطة وأصحابها وليسوا من المقربين لهم طائفيا او قوميا او مناطقياً او غير ذلك، وما نلاحظه في أيامنا هذه من استشراء الفساد والتواطئ على الغض والسكوت عما يمارسه من ذلك أصحاب الجاه والسلطة وإنزال العقوبات الشديدة لصغار السراق والمختلسين وترك الكبار منهم يسرحون وينهبون كيفما يحلو له وهو نذير بين يدي بلاء لا يعلم مداه الا الله تعالى".
طبع الصفحة PDF  إرسال إلی الأصدقاء