معصوم: ذكرى استشهاد الصدر تلهمنا عزيمة الانتصار التام على داعش ومجرمي اغتياله

تأریخ التحریر: : 2015/4/9 20:40780 مرة مقروئة
[بغداد-أين]
قال رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ان "ذكرى إستشهاد السيد محمد باقر الصدر تلهمنا اليوم عزيمة أكبر في التصدي والأنتصار القريب والتام على تنظيم داعش الأرهابي الطامع في إعادة تسلط وطغيان بقايا اولئك القتلة القدامى، مرتكبي كل تلك الجرائم النكراء ومنها جريمة إغتيال الشهيد الصدر".

وأضاف معصوم في كلمته في الذكرى الـ35 لاستشهاد سماحة السيد محمد باقر الصدر في حفل تأبيني عقد في العاصمة بغداد "اليوم نقف أمام هيبة وجلال وإلهام مثال بطولي نادر في تاريخنا المعاصر، مضيء بالأحزان العميقة ومنفتح على الآمال بقوة الحياة والتحدي".
وأشار "انه بذاته لدرس مثقل بالعبرِ تزامن يوم إستشهاد المفكر الاسلامي الكبير سماحة آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر على يد طاغية دموي مستبد توهّم نفسه خالدا أبد الدهر، مع يوم سقوط نظام ذلك الطاغية الذي تهاوى عرشه بعد مرور ثلاثة وعشرين عاما على جريمته تلك، التي فضحت سلفاً طبيعته كمثال للدكتاتورية والظلم والتعسف".
وتابع "لقد ذهب نظام صدام حسين بعيداً بالأنحطاط وإرتكاب الجريمة بتجرؤه على إغتيال سماحة الشهيد محمد باقر الصدر، وأخته السيدة الشهيدة بنت الهدى، لكنه كتب نهايته بنفسه بإرتكاب هذه الجريمة التي كانت، حلقة في سلسلة طويلة من جرائمه ضد الشعب العراقي، ليست حملات الأنفال وضرب مدينة حلبجة بالسلاح الكيمياوي المحرم دوليا والمقابر الجماعية في الوسط والجنوب ونشر الرعب في كل مكان طالته يد أجهزة بطشه وتدمير آلاف القرى وتشريد ساكنيها في كردستان والأهوار وشن الحرب على دول الجوار وغيرها من الأعمال النكراء، ليست سوى نماذج صارخة على بشاعته ووحشيته".
واستدرك معصوم بالقول "لكن جريمة إغتيال الشهيد السيد محمد باقر الصدر التي تحل ذكراها السنوية الخامسة والثلاثين اليوم، تحمل دلالة اضافية على همجية وبؤس النظام الدموي البائد، ذلك أنها لم تستهدف التخلص من خصم سياسي او فئة متمردة أو خطر محدق او عدو لدود، إنما إستهدفت تصفية رمزٍ ديني وفكري ووطني في ذات الوقت، رمزٍ سلاحه العقيدة والكلمة وإعلاء حب العراق وشعبه بكل مكوناته دون تفريق أو تمييز".
وقال رئيس الجمهورية أن "الطاغية الذي نجح في إغتيال الجسد الأعزل المكبّل بالأصفاد لشهيد متعالٍ أصلا على متاع الدنيا ومفاتنها، لم يستطع قتل الرؤى النيّرة لذلك المفكر الفلسفي والعالم الديني والرمز الوطني والأنسان الكبير الذي لم يكن مجرد زعيم وقف صلباً أبيّ الروح بوجه الجلاد، بل كان أيضاً مشروعا لتحدي الظلم والطغيان ونشر قيم العدالة والمساواة والاخوّة والتقارب بين الأديان والمذاهب".
واستطرد بالقول "اليوم نحن بحاجة ماسة الى إستلهام ذات المبادئ التي دعا الشهيد بنفسه الى إعلائها في مقولته الشهيرة [إني منذ عرفت وجودي ومسؤوليتي في هذه الأمة بذلت هذا الوجود من أجل الشيعي والسني على السواء، ومن أجل العربي والكردي على السواء] فهو يناشد العراقيين جميعا على اختلاف اديانهم ومذاهبهم وقومياتهم العمل من أجل [بناء عراق حر كريم تغمره العدالة وتسوده كرامة الإنسان، ويشعر فيه المواطنون جميعاً على اختلاف قومياتهم ومذاهبهم بأنهم أخوة يساهمون جميعاً في قيادة بلدهم وبناء وطنهم]".
وأضاف معصوم "كما ان ذكرى إستشهاد السيد الصدر تلهمنا اليوم عزيمة أكبر في التصدي والأنتصار القريب والتام على تنظيم داعش الأرهابي الطامع في إعادة تسلط وطغيان بقايا اولئك القتلة القدامى، مرتكبي كل تلك الجرائم النكراء ومنها جريمة إغتيال الشهيد الصدر، ويكفي أن نرى ما ارتكبه إرهابيو داعش من أعمال إبادة جماعية ضد مكونات دينية مسالمة وتدمير لدور العبادة والنصب الأثرية والدينية ومعالم الحضارة القديمة ناهيكم عن سفك دماء المواطنين الأبرياء وأسر النساء وبيعهن كسبايا وكذلك سرقة وتهريب الآثار والثروات الطبيعية".
وبين أن "أبناء شعبنا الابطال من القوات المسلحة والبيشمركة ومتطوعي الحشد الشعبي ورجال العشائر يسطرون الأنتصار تلو الآخر طاردين الارهابين من كثير من المناطق، آخرها مدينة تكريت، وعازمين على تعزيز انتصاراتهم واستمرارها لتشمل جميع مناطق محافظتي الانبار ونينوى وإعادة فرض سلطة القانون وهيبة الدولة على كل أراضي البلاد، والمضي في طريق إنجاز مصالحة وطنية شاملة لجميع المكونات والقوى السياسية العراقية بإستثناء الإرهابيين، تهدف الى توحيد كل الجهود الوطنية المخلصة للإسهام في إخراج البلاد من أزمتها وإرساء أسس الدولة المدنية الديمقراطية الأتحادية التي تضمن التنمية المستدامة والعيش الكريم والتقدم الأجتماعي".
وتابع رئيس الجمهورية "كما ان علينا مواجهة معضلة انسانية مريرة يعاني منها أكثر من مليوني نازح من المواطنين العراقيين ما يلقي على عاتقنا مهمة التكاتف والسعي الى إنهاء هذه المحنة المؤلمة، عبر تمكينهم، وبدعم وتضامن أممي، من العودة الى ديارهم، ومعالجة العواقب الاجتماعية والضرر النفسي الذي حل بهم، ومساعدتهم في العودة الى حياتهم الطبيعية".
وختم كلمته بالقول "لا يسعني في ختام هذه الكلمة الا التأكيد على ان ذكرى استشهاد سماحة السيد محمد باقر الصدر تلهمنا الأمل الدائم والثابت بإنتصار الافكار النيرة التي استشهد من اجلها والتي تجعله حيّا في وجدان الشعب العراقي بأكمله ونبراساَ تستضيء به الامم المضطهدة كافة".انتهى
طبع الصفحة PDF