الفوائد.. يد للمصارف في الجيوب و"عصا" على المقترضين

تأریخ التحریر: : 2020/9/22 21:01118 مرة مقروئة
[بغداد_اين]
لطالما كانت قروض "نعمة" لمصارف و"نقمة" على المقترضين بسبب فوائدها التي لا تقل على الأغلب عن 4% في البنوك الحكومية.
المليون دينار فائدته 40 ألفاً على الأقل [4% فائدة] وأحياناً تصل الى 80 الفاً [8% فائدة]هذا حال قروض مصارف النهرين والرافدين والرشيد وكلها حكومية
وناشد مقترضون الحكومة بتخفيف شروط الاقتراض والسداد واصفين بعض اجراءات المصارف بـ"العصا" للمخالفين والمتلكئين.
وتقدم مصارف حكومية كالرافدين والرشيد قروضاً مختلفة بينها البناء والسيارات فضلا عن السلف لاسيما للموطنين رواتبهم فيهما مقابل فوائد مختلفة النسب.
وقال اعلام الرافدين أمس الأثنين انه استرد أكثر من 500 مليون دينار من المتلكئين "الذين امتنعوا عن تسديد ما بذمتهم من اموال خلال شهر آب الماضي فقط" مشيرا الى انه "مستمر في اجراءاته الحثيثة في استرجاع اموال المصرف من الذين تخلفوا عن سداد الاموال من سلف وقروض واتخاذ كافة الاساليب القانونية بحق كل من يمتنع عن ذلك".
وفي الوقت الذي دافع فيه عضو اللجنة المالية النيابية أحمد الحاج رشيد عن السياسة المالية للمصارف والحكومة انتقد نسب الفائدة المرتفعة.
وقال رشيد ان "مسألة السياسة المالية محصورة بيد السلطة النقدية المتمثلة بالبنك المركزي العراقي، ومن هنا على البنك ان يدرس واقع الاقتصاد العراقي وواقع دخل المواطن كي يتم التعامل مع هذه القضايا".
لكنه أكد أن "الفائدة بهذا الارتفاع ستكون عائقا أمام استلام المواطنين او التوجه نحو الاستدانة من البنوك الحكومية".
وبين رشيد انه "في كل دول العالم عندما يكون هناك انخفاض في دخل الفرد يلجأون الى تخفيض فائدة القروض حتى يتم تحريك السوق من خلال تقليل الفائدة وضخ كميات من الاموال الى السوق".
وتابع انه "بما ان البنك المركزي لا سلطة عليه وهو هيأة مستقلة فلا يمكن التدخل في شؤونه وليس لدينا ي مقترح او تدخل بهذا الشأن".
ويشتكي الكثيرون بعدم شمولهم بالقروض، بل سيستفيد منه موظفو الدولة من الطبقة المتوسطة وعبر "وساطات قوية" وربما رشاوى أيضا، وفق اتهاماتهم.
ولم تخف لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، امتعاضها من "فوائد القروض" وأكدت انها سستحرك لإطفاء نسبة منها على المقترضين.
وقالت عضو اللجنة ندى شاكر جودت إن "على الحكومة اتخاذ موقفا عادلاً تجاه القروض التي منحت للمتقاعدين من خلال اطفاء نسبة الفائدة كما فعلت مع المستثمرين في اقليم كردستان الذين اطفت لهم نسبة ٥٠٪ من فوائد القروض علما ان المستثمر يجني ارباح من المواطنين الا ان المواطنين الحاجة دفعتهم للاقتراض وان اطفاء نسبة من الفوائد يحقق العدالة".
ووعدت جودت بان "يكون للجنة دور وتحرك بهذا الشأن لإنصاف المواطنين كما حصل مع المقرضين لملايين الدولارات وانشأوا مصانع للكهرباء ومحطات البنزين وهؤلاء يكسبون أموالاً طائلة من المواطنين على عكس المتقاعدين".
ويعتبر مواطنون الشروط التي تضعها المصارف "مجحفة وصعبة، ولن يستفيد منها ذوو الدخول المحدودة، خاصة وأنها تشترط وجود كفيل للشخص المتقدم للقرض، بالإضافة أحياناً الى الحجز على المنزل أو قطعة الأرض حتى تسديد المبلغ كاملاً".
وقالت الناشطة وفاء[ام عادل] ان "الاقتراض من المصارف الحكومية خاصة مصرف الرافدين أثقل كاهل المواطن العراقي خاصة المتقاعدين منهم وذوي الدخل المحدود في ظل الكساد الاقتصادي وتوقف العمل بشكل شبه تام ناهيك عن تفشي جائحة كورونا جميعها عوامل أدت الى استقطاع مبالغ كبيرة".
وأضاف "يفترض في ظل هذه الظروف إصدار قرار حكومي بتخفيض الفوائد المصرفية الى النصف فأغلب ذوي الدخل المحدود لا يستطيعون دفع الفوائد في الوقت الحالي بالنتيجة تتراكم وتصبح ديون، أما قروض المتقاعدين فهي تقطع رغماً عنهم شهرياً دون توقف وبأرقام عالية ومتفاوتة رغم ان الاقتراض واحد". حسب قولهم.
ووصف الخبير الاقتصادي باسم جميل أنطوان الوضع الاقتصادي في العراق بـ"المعقد ليست في عملية واحدة بل يجب ان تسير جميع العجلات في آن واحد لتفادي القروض" مبينا ان "تنشيط الاقتصاد يجب ان يكون للقطاع الخاص دور مميز بكل فروعها الصناعي والزراعي والسياحي".
وأشار الى ان "تشغيل الأيدي العاملة لملايين الشباب العاطل المصطفة أمام الوزارات مطالبة بفرص عمل" منوها الى ان "إعطاء القروض وحقوق القطاع الخاص لدى وزارات الدولة مستحقات كبيرة ولم تصرف الى الآن".
وتابع أنطوان ان "تنظيم عملية الاستيراد وتشغيل أكثر من 50 الف مشروع صناعي للقطاع الخاص شبه مشلولة وجميع هذه الأمور تنقذ الاقتصاد العراقي" مشدداً على "الحاجة الى تحويل الاقتصاد من استهلاك الى انتاجي بكل معنى الكلمة لتحقيق الأمن الغذائي العراقي من الداخل في الزراعة والصناعة جميع هذه الامكانيات متوفرة لكن نحتاج الى إرادة حقيقية من قبل المسؤولين المتخصصين بادارة دفة الاقتصاد".
وقال "نحن لا ينقصنا المال لكن هناك سوء ادارة الاموال من طبيعة النفط وتتحول الى انتاج واستثمار".
ومن الناحية القانونية لا يوجد ما يمنع منح هذه القروض إذا كانت برضا الطرفين كما يقول الخبير القانوني علي التميمي إلا في حال أضر القرض بأحدهما حيث أن المحكمة ستتعامل وقتها مع هذه القروض كنوع من الاحتيال وفقاً للمادة (456) من قانون العقوبات حيث تصول عقوبة هذه الأفعال إلى الحبس او الغرامة شريطة وجود شكوى مقدمة إلى المحكمة.
فالتعامل بين الأشخاص يختلف عن تعامل المؤسسات والمصارف حيث لا يخضع الأول لضوابط قانونية إلا اذا احتوى على احتيال او مخالفات لبنود العقد وفقا للخبير القانوني.
عمار المسعودي
طبع الصفحة PDF